- روى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه أن رسول الله A سأل أهله الأدم فقالوا ما عندنا إلا الخل فجعل يأكل ويقول : [ [ نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل ] ] . قال جابر : فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله A : وقال طلحة بن نافع : وما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر : وروى الترمذي وابن ماجه : عن أم هانئ بنت أبي طالب Bها قالت : دخل على رسول الله A فقال : هل عندكم من شيء ؟ قلت : لا إلا كسر يابسة وخل فقال النبي A : [ [ قربيه فما افتقر بيت فيه أدم من خل ] ] . وفي رواية لابن ماجه عن أم سعد قالت : دخل رسول الله A على عائشة وأنا عندها فقال : [ [ هل من غذاء ؟ فقالت عندنا خبز وتمر وخل فقال رسول الله A : نعم الإدام الخل اللهم بارك في الخل فإنه كان إدام الأنبياء قبلي ] ] ولم يفتقر : أي أن قنع أهله به فلا يحتاج إلى غيره . وروى الترمذي والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : [ [ كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ] ] . وفي رواية للحاكم مرفوعا : [ [ كلوا الزيت وادهنوا به فإنه طيب مبارك ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نقنع من الأدم بتغميس اللقمة بخل أو زيت لا سيما في هذا الزمان الذي صار فيه الدرهم الحلال أعز من الكبريت الأحمر وشيء يمدحه رسول الله A لا يجوز لأحد أن يذمه و والله إن سف التراب الآن لكثير علينا لقلة حيائنا من الله وكثرة غفلتنا عنه وقلة شكرنا له وعدم رضانا بما قسمه لنا وكل ذلك ينافي صفات العبودية ومن لم يقم بأوصاف العبيد فلا ينبغي له مطالبة سيده بالقيام به لأنه لا يستحق على سيده شيئا ولو كان عبدا له كما أشار إليه خبر : فكم ممن لا مطعم له ولا مأوى . أي لا يطعمه الحق كما تختار نفسه ولا يؤويه كما تختار نفسه وإلا فهو تعالى يرزق الكافر فافهم .
وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : من طلب من الحق فوق الضرورة في هذه الدار فهو أعمى البصيرة وإذا كان لا يقدر على القيام بالشكر لله على الضروريات فكيف يقدر على شكره على الشهوات . وسمعته مرة أخرى يقول : من رضي عن الله بالقليل من الدنيا رضي الحق منه بالقليل من العمل .
وقد أجمع أشياخ الطريق على أن كل مريد وجد الخبز فقال [ [ آكل خبزي بإيش ؟ ] ] لا يجيء منه شيء في الطريق .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به إلى الحضرات التي يعلم منها العبد ما لله تعالى عليه من الحقوق حتى يصير يرى لله المنة عليه الذي لم يخسف به الأرض فضلا عن تسخير الأرزاق التي تهواها نفسه فإن حكم أمثالنا في تعدية حدود الله تعالى كحكم العبد الذي فسق في حريم سيده ودخل سيده عليه وهو يفعل الفاحشة في زوجته فهل يقدر مثل هذا إذا دفع له سيده رغيفا حافا يابسا أن يرده عليه ويقول ما آكل إلا بأدم من لحم وعسل أو جبن ونحو ذلك لا والله لا يستحق الخبز اليابس ولا يقدر سيده على نفسه أن ينظر إليه فضلا عن كونه يطعمه هذا حكم أمثالنا مع الحق وهو معنى قوله تعالى : { ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم } . فكم وقع العبد في الزنا ؟ ؟ إماء ؟ ؟ الله وهو تعالى يراه وكم سرق أو كم سكر وكم نظر إلى ما لا يحل وكم أكل حراما وكم استغاب إنسانا وكم قذف أعراضا وكم شهد لأصحابه زوارا وكم قطعا رحما وكم عق والدا وكم أكل مال يتيم وربما اجتمعت هذه الصفات كلها في عبد فمثل هذا إنما يستحق النار .
وفي البخاري أن رجلا في عهد رسول الله A لبس حلة وتبختر فيها فخسف الله به في زقاق أبي لهب فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة وهذه الصفات أقبح من التبختر بيقين فهي أحق بأن يخسف بصاحبها وإذا علمت ذلك فلا ينبغي لمن جعل نفسه قدوة أن يطبخ ألوان الطعام في هذا الزمان لقلة وجود ذلك من وجه حلال بل رأيت بعضهم له عمامة صوف وجبة صوف وله سراري وزوجات لا تصلح إلا للأمراء ويطبخ ألوان الطعام أكثر من بعض أركان الدولة فنظرت في أمره فإذا هو يأخذ هدايا الظلمة وصدقاتهم على اسم الفقراء ويتزوج بها ويتسرى ولا يعطي الفقراء شيئا فمثل هذا شيخه إنما هو إبليس .
وبالجملة فكل شيخ تخصص عن فقراء زاويته بشيء دخل على اسمهم ولو بالقرينة فليس له في المشيخة من نصيب إنما هو نصاب كما أوضحنا ذلك في عهد شيخ الزاوية في عهود المشايخ . والله تعالى أعلم .
فاقنع يا أخي فيما بقي من عمرك ولو بكسرة خبز الشعير المدشوش على الرحى من غير أدم واستح من الله الذي أطعمك ذلك ولم يعذبك بالنار ولم ينزل عليك البلايا ومن استحق النار فصولح بالرماد لا ينبغي له إلا الشكر .
وقد قالوا مرة لسيدي علي الخواص : رأينا شخصا .
من حملة القرآن يفعل معصية . فتعجب من ذلك كل العجب ثم قال : والله لا ينبغي لحامل القرآن أن تغلبه نفسه على شهوة الشهوات المباحة فكيف غلبت هذا نفسه على شهوة محرمة ثم قال لي : بالله إيش يستحق هذا من الله تعالى والله إن مثل هذا خارج إلى طبع البهائم ولكن سبحان الحليم .
فليحذر العبد إذا ترادفت عليه النعم وتيسرت له ألوان الطعام في هذا الزمان من الاستدراج لا سيما لشيخ العلم وشيخ الزاوية فإن في الحديث : إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي الراعي الشفيق غنمه من مراتع الهلكة . فيقول الشيخ لنفسه : لو كنت عند الله بمكانه لحماك من الدنيا وفي الحديث : حلوة الدنيا مرة الآخرة . { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم }