- روى أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه : أن جماعة قالوا : يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع قال : تجتمعون على طعامكم أو تتفرقون ؟ قالوا نتفرق قال : [ [ اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله تعالى يبارك لكم فيه ] ] . وروى ابن ماجه عن عمر بن الخطاب Bه قال : قال رسول الله A : [ [ كلوا جميعا ولا تتفرقوا فإن البركة مع الجماعة ] ] . وروى الشيخان مرفوعا : [ [ طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة ] ] . وفي رواية لمسلم والترمذي وابن ماجه والبزار مرفوعا : [ [ طعام الواحد يكفي الاثنين يكفي أربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية ] ] . وزاد في رواية [ [ ويد الله مع الجماعة ] ] . وروى أبو يعلي والطبراني وغيرهما مرفوعا : [ [ إن أحب الطعام إلى الله تعالى ما كثرت عليه الأيدي ] ] . قال الحافظ عبدالعظيم : ولكن في الحديث نكارة . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نجتمع على الطعام كلما نأكل مع عيالنا وأولادنا وإخوتنا وهو مجرب للبركة في الرزق وفيه ائتلاف القلوب وفي الحديث : [ [ شر الناس من أكل وحده وجلد عبده ومنع رفده ] ] . فلو لم يكن في الاجتماع إلا خروجنا عن صفة شرار الناس بنص كلام الشارع لكان في ذلك كفاية في الزجر وقد من الله تعالى على بانشراح الخاطر بالأكل مع الناس وانقباضه إذا أكلت وحدي فأحس باللقمة تنزل في جوفي مظلمة موحشة فإذا دعوت أحدا للأكل معي ولو واحدا زال ذلك هذا جربته في نفسي كما جربت ذلك في الصلاة في الجماعة والصلاة وحدي من حيث أن كلا من الجماعتين مطلوب شرعا .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يربيه حتى يخرجه عن شح النفس ويعطل صفته عن الاستعمال فإنه جبلي في النشأة ولذلك قال تعالى : { ومن يوق شح نفسه } وما قال تعالى : ومن يزول شح نفسه . ونظير ذلك قوله تعالى : { ومن شر حاسد إذا حسد } . والحسد مقرون بالنعمة فلو أنه شرع للإنسان أن يستعيذ بالله من وجود الحاسد لكان ذلك استعاذة من وجود النعمة فإن الحاسد لا يفقد إلا بفقد النعمة ومعلوم أن نعمة مع حسد خير من نقمة بلا حسد .
فاسلك يا أخي على يد شيخ حتى يخرجك من ضيق الشح والبخل إلى ساحة الجود والكرم فتكون محبوبا للناس ولو كنت فاسقا بخلاف ما إذا كنت شحيحا بخيلا فإنك تكون مبغوضا لهم ولو كنت على عبادة الثقلين ولا شك أن محبة أخينا المسلم لنا أنفع من أكلة نلقيها عذرة في الخلاء وعلينا تبعتها وحسابها في الآخرة .
فأكثر من العزومات على الإخوان جهدك ليأخذوا بيدك إذا عثرت في الدنيا والآخرة لكن عند وجود ذلك من حلال من غير تكلف وإذا علم الحق تعالى من قلبك السخاء والكرم أجرى على يديك أرزاق الخلائق بقدر ما عندك من ذلك فطوبى للأجواد .
وفي المثل السائر : إذا قل مال المرء وإطعامه الطعام قلت أصدقاؤه وإيضاح ذلك أن الغالب على أصدقاء الزمان العلل النفسانية التي تميل إليها النفوس فلا يصحبون شخصا إلا ويشركون معه محبة إحسانه وإذا انتفى إحسانه لا يكادون يقدرون على نفوسهم أن تميل إليه كل ذلك الميل الكلي بحيث يكون عندهم كمن يطعمهم ويحسن إليهم أبدا والدين ما قام إلا بالعصبية والمعاضدة ولا تقع عصبية وتعاضد قوم إلا بإحسانهم إلى بعضهم وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب .
وسمعت سيدي بدر الدين التوزي يقول : من مد يده بالإحسان إلى الناس نفذت كلمته فيهم ومن بخل عليهم حرم انقيادهم له . وسمعته مرة أخرى يقول : من مد يده إلى الأخذ من الولاة وغيرهم قصرت كلمته ويده عندهم ومن زهد فيما بأيديهم ورد كل ما أعطوه له عليهم طالت كلمته ويده عندهم . فتحبب يا أخي إلى إخوانك بالإحسان بكلما تقدر عليه لا سيما إن كنت تدعوهم إلى الله والله يتولى هداك
