- روى أبو داود وابن ماجه والترمذي مرفوعا : [ [ من أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمتني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ] ] . وروى مسلم والنسائي والترمذي وحسنه مرفوعا : [ [ إن الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ] ] . قال الحافظ : والأكلة بفتح الهمزة المرة من الأكل وقيل بضم الهمزة وهي اللقمة . وروى الطبراني وابن حبان في صحيحه : أن النبي A خرج وأبو بكر وعمر Bهما إلى دار أبي أيوب الأنصاري فذكر الحديث بطوله إلى أن قال : فأخذ رسول الله A شيئا من لحم الجدي فوضعه في رغيف وقال : يا أبا أيوب أبلغ هذا فاطمة فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة فلما أكلوا وشبعوا قال النبي A : خبز ولحم وبسر ورطب ودمعت عيناه وقال : والذي نفسي بيده إن هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة فكبر ذلك على أصحابه فقال : بل إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا باسم الله وإذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي هو أشبعنا وأنعم علينا فأفضل فإن هذا كفاف بهذا . وروى أبو يعلي مرفوعا : [ [ من أكل فشبع وشرب فروي فقال الحمد الله الذي أطعمني وأشبعني وسقاني وأرواني خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ] ] . قال الحافظ : والأحاديث في ذلك كثيرة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A أن نحمد الله تعالى بعد الأكل والشرب وبعد كل نعمة إظهارا للاعتراف بالنعم ولتدوم علينا فمن أكل وانصرف غافلا عن الحمد فهو كالبهائم وربما عوقب بزوال النعم وقساوة قلوب الخلائق عليه حتى يتمنى الموت فلا يجاب . وينبغي لوالد الطفل ووالدته أن يعلماه قول الحمد لله ولا يسامحاه في ترك ذلك وقتا واحدا ليصير ذلك من عادته وينبهاه على أن يقول ذلك بحضور القلب مع اللسان فإن القلب إذا شكر وقع الشكر من جميع الجوارح من حيث كونها رعيته وإذا شكر باللسان لم يتعد ذلك إلى غيره ولدوام النعم وتحويلها تحقيق آخر يعرفه أهل الله ليس هذا موضعه وإنما الشارع يخوف صغار العقول بالأمور التي يخافون منها طلبا لردهم إلى مقام الأدب إذا لا يتعدى الحدود في الغالب إلا من لم يكمل عقله وكامل العقل لا يحتاج إلى تخويف في الدنيا والآخرة لعلمه بأن جميع ما يحوله الله عنه مما بيده ليس له منه إلا ما استمتع به قبل التحويل والملك في جميع الأشياء لله تعالى فلا يتأثر على فوات شيء لأنه ما فاته إلا وهو ليس من رزقه ومن لازم كامل العقل أيضا حسن ظنه بربه فلا يحمل هم الزرق فهو مرفوع الهمة على أن يحمد ربه أو يعبده لعلة ثواب أو خوف من عقاب . وفي بعض الكتب المنزلة . يقول الله D ومن أظلم ممن عبدني لنعيم جنة أو لخوف من نار لو لم أخلق جنة ولا نارا لم أكن أهلا لأن أطاع . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد السلوك على يد شيخ ناصح حتى يخرجه عن الرعونات النفسية ويصير يعبد الله امتثالا لأمره لا لعلة دنيوية ولا أخروية وذلك يحصل للمريد في أول مبادئ الطريق فليس هو بمقام عظيم كما يتوهمه من لم يسلك الطريق وقد تحققنا بذلك ولله الحمد أول دخولنا في الطريق وذلك أني لما ذقت مقام التوحيد والأفعال لله تعالى لم أجد لي عملا حتى أطلب به الثواب وإنما هو تعالى يحركني كالآلة الفارغة التي ليس عليها شيء ينتقل إلى غيرها كدولاب الغزل الفارغ والتكاليف تابعة للنسب والإضافات الشرعية وقد أضاف الله تعالى الأعمال بالوجه اللائق بنا وبنى على ذلك الثواب والعقاب ويكفينا ذلك في تعقل إقامة الحجة علينا . فاحمد يا أخي ربك محبة فيه وامتثالا لأمره لا ليعطيك شيئا في نظير ذلك تكن من أهل الأدب معه تعالى والله يتولى هداك
