وفاة أرغون الكاملي باني البيمارستان بحلب .
كانت وفاته بالقدس الشريف في يوم الخميس السادس والعشرين من شوال من هذه السنة ودفن بتربة أنشأها غربي المسجد بشماله وقد ناب بدمشق مدة بعد حلب ثم جرت الكائنة التي أصلها يلبغا قبحه الله في أيامه ثم صار إلى نيابة حلب ثم سجن بالاسكندرية مدة ثم أفرج عنه فأقام بالقدس الشريف إلى أن كانت وفاته كما ذكرنا في التاريخ المذكور عزره الشريف ابن زريك والله أعلم .
وفاة الأمير شيخون .
ورد الخبر من الديار المصرية بوفاة الأمير شيخون ليلة الجمعة السادس والعشرين من ذي القعدة ودفن من الغد بتربته وقد ابتنى مدرسة هائلة وجعل فيها المذاهب الأربعة ودار للحديث وخانقاه للصوفية ووقف عليها شيئا كثيرا وقرر فيها معاليم وقراءة دارة وترك أموالا جزيلة وحواصل كثيرة ودواوين في سائر البلاد المصرية والشامية وخلف بنات وزوجة وورث البقية أولاد السلطان المذكور بالولاء ومسك بعد وفاته أمراء كثيرون بمصر كانوا من حزبه من أشهرهم عز الدين بقطاي والدوادار وابن قوصون وأمه أخت السلطان خلف عليها شيخون بعد قوصون انتهى والله أعلم .
ثم دخلت سنة تسع وخمسين وسبعمائة .
استهلت هذه السنة وسلطان الاسلام بالبلاد المصرية والشامية والحرمين الشريفين وما يتبع ذلك الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون بن عبد الله الصالحي وقد قوى جانبه وحاشيته بموت الأمير شيخون كما ذكرنا في سادس عشرين ذي القعدة من السنة الماضية وصار إليه من ميراثه من زهرة الحياة شيء كثير من القناطير المنقطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وكذلك من المماليك والأسلحة والعدة والبرك والمتاجر ما يشق حصره ويتعذر إحصاؤه ها هنا وليس في الديار المصرية فيما بلغنا إلى الآن نائب ولا وزير والقضاة هم المذكورون في التي قبلها وأما دمشق فنائبها وقضاتها هم المذكورون في التي قبلها سوى الحنفي فإنه قاضي القضاة شرف الدين الكفري عوضا عن نجم الدين الطوسي توفي في شعبان من السنة الماضية ونائب حلب سيف الدين طاز وطرابلس منجك وحماة استدمر العمري وصغد شهاب الدين بن صبح وبحمص صلاح الدين خليل بن خاض برك وببعلبك ناصر الدين الاقوس .
وفي صبيحة يوم الاثنين رابع عشر المحرم خرجت أربعة آلاف مع أربع مقدمين إلىناحية حلب نصرة لجيش حلب على مسك طاز ان امتنع من السلطنة كما أمر ولما كان يوم الحادي والعشرين من المحرم نادى المنادي من جهة نائب السلطنة أن يركب من بقي من الجند في الحديد ويوافوه إلى سوق الخيل فركب معهم قاصدا ناحية ثنية العقاب ليمنع الامير طاز من دخول البلد لما تحقق