وقيل إن فارة المسك دويبة شبيهة بالخشف تصاد لسرتها فاذا صادها الصياد عصب السرة بعصابة شديدة فيجتمع فيها دمها ثم يذبحها ثم يأخذ السرة فيدفنها في الشعير حتى يستحيل الدم المجتمع فيها مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام نتنا .
وقد يوجد جرذان سود يقال لها فأرات المسك ليس عندها إلا رائحة لازمة لها .
وحكي أن العنبر يأتي على طفاوة الماء لا يدري أحد معدنه فلا يأكله شيء إلا مات ولا ينقره طائر إلا بقي منقاره فيه ولا يقع عليه حيوان إلا نصلت أظفاره فيه والتجار والعطارون ربما وجدوا أظفارا فيه وقال الزمخشري عفا الله عنه سمعت ناسا من أهل مكة يقولون هو من زبد بحر سرنديب وأجود العنبر الأشهب ثم الأزرق وأدونه الأسود وفي حديث ابن عباس Bهما ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء نثره البحر وأما العود فأجوده المندلي وهو منسوب إلى مندل قرية من قرى الهند وأجوده أصلبه وامتحان رطبه أن تطبع فيه نقش الخاتم فان انطبع فرطب وإلا فلا ومن خصائصه أن رائحته تطبع في الثوب أسبوعا فلا يقمل ما دامت فيه وأما الكافور فهو ماء شجر بجزيرة الكافور يحزونه بالحديد فاذا خرج ظاهرا وضربه الهواء انعقد كالصموغ الجامدة على الاشجار وأما الند فمصنوع وهو العود المستقطر والعنبر واللبان .
( لو كنت أحمل جمرا حين زرتكم ... لم ينكر الكلب إني صاحب الدار ) .
( لكن أتيت وريح المسك يقدمني ... والعنبر الند مشبوب على النار ) وكانت ملوك الفرس تأمر برفع الطيب أيام الورد .
وكان المتوكل يلبس أيام الورد الثياب الموردة ويفرش الورد في مجلسه ويطيب جميع آلاته بالورد وقال الحسن بن سهل أمهات الرياحين تقوى بأمهات الطيب فالنرجس يقوى بالورد والورد يقوى بالمسك والبنفسج يقوى بالعنبر والريحان يقوى بالكافور والنسرين يقوى بالعود وقال جالينوس المسك يقوي القلب والعنبر يقوي الدماغ والكافور يقوي الرئة والعود يقوي المعدة والغالية تحل الزكام والصندل يحل
