الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه قد دل قوله تعالى ( كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى ) على ذم الغنى ان كان سبب الطغيان .
وسئل ابو حنيفة C تعالى عن الغنى والفقر فقال وهل طغى من طغى من خلق الله D الا بالغنى وتلا هذه الآية المتقدمة والمحققون يرون الغنى والفقر من قبل النفس لا في المال وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يرون الفقر فضيلة وحدث الحسن Bه أن رسول الله قال يدخل فقراء امتي الجنة قبل الأغنياء بأربعين عاما فقال جليس للحسن أمن الأغنياء أنا أو من الفقراء ؟ فقال هل تغديت اليوم ؟ فال نعم قال فهل عندك ما تتعشى به ؟ قال نقم قال فإذا أنت من الأغنياء وقال ابن عباس Bهما كان النبي يبيت طاويا ليالي ما له ولا لأهله عشاء وكان عامة طعامه الشعير وكان تعصب الحجر على بطنه من الجوع وكان يأكل خبز الشعير غير منخول هذا وقد عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض فأبى أن يقبلها صلوات الله وسلامه عليه وكان يقول ( اللهم توفني فقيرا ولا تتوفني غنيا واحشرني في زمرة المساكين ) وقال جابر رضي الله تعالى عنه دخل النبي على ابنته فاطمة الزهراء Bها وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من وبر الإبل فبكي وقال ( تجرعي يا فاطمة مرارة الدنيا لنعيم الآخرة ) قال الله تعالى ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) وقال
