فقال الحجاج والله ما أخذه إلا من كتاب الله وهو قوله تعالى ( كل يوم هو في شأن ) وامر باطلاقه وقال بعض جلساء المعتمد كنا بين يديه ليلة فخفق رأسه بالنعاس فقال لا تبرحوا حتى أغفي سويعة فغفا ساعة ثم أفاق جزعا مرعوبا وقال امضوا الى السجن وائتوني بمنصور الجمال فجاؤا به فقال له كم لك في السجن ؟ قال سنة ونصف قال على ماذا ؟ قال أنا جمال من أهل الموصل وضاق علي الكسب ببلدي فأخذت جملي وتوجهت الى بلد غير بلدي لأعمل عليه فوجدت جماعة من الجند قد ظفروا بقوم غير مستقيمي الحال وهو مقدار عشرة أنفس وجدوهم يقطعون الطريق فدفع واحد منهم شيئا للأعوان فأطلقوه وأمسكوني عوضه وأخذوا جملي فناشدتهم الله فأبوا وسجنت أنا والقوم فأطلق بعضهم ومات بعضهم وبقيت أنا فدفع له المعتمد خمسمائة دينار وأجرى له ثلاثين دينارا في كل شهر وقال اجعلوه على جمالنا ثم قال أتدرون ما سبب فعلي هذا ؟ قلنا لا قال رأيت رسول الله وهو يقوم أطلق منصورا الجمال من السجن وأحسن اليه وأخذ الطاعون أهل بيت فسد بابه ففضل فيه طفل يرضع لم يشعر به أحد ففتح الباب بعد شهر فوجدوا الطفل قد عطف الله عليه كلبة ترضعه مع جرو لها فسبحان القادر على كل شئ لا إله غيره ولا معبود سواه قال الشاعر .
( إذا تضايق أمر فانتظر فرجا ... فاضيق الأمر أدناه إلى الفرج ) ( وقال آخر ) .
( فلا تجزعن ان أظلم الدهر مرة ... فإن إعتكار الليل يؤذن بالفجر ) ( وقال آخر ) .
( لعمرك ما كل التعاطيل ضائرا ... ولا كل شغل فيه للمرء منفعه )
