( ظللنا عليها عاكفين وليلنا ... نهار إلى أن صاح بالأيك مطرب ) .
( فلم نثن عن دين الصبوح عناننا ... إلى أن غدا من ليس يعرف يندب ) .
( صرعنا فأمسى يحسب السكر قد قضى ... علينا وذاك السكر أشهى وأعجب ) .
( وكم ليلة في إثر يوم وعذلي ... وعذل من يصغي لقولي خيب ) .
( فيا ليت ما ولى معاد نعيمه ... وأي نعيم عند من يتغرب ) .
قال وقلت بإشبيلية ذاكرا لوادي الطلح وهو بشرق إشبيلية ملتف الأشجار كثير مترنم الأطيار وكان المعتمد بن عباد كثيرا ما ينتابه مع رميكيته وأولي أنسه ومسرته .
( سائل بوادي الطلح ريح الصبا ... هل سخرت لي في زمان الصبا ) .
( كانت رسولا فيه ما بيننا ... لن نأمن الرسل ولن نكتبا ) .
( يا قاتل الله أناسا إذا ... ما استؤمنوا خانوا فما أعجبا ) .
( هلا رعوا أنا وثقنا بهم ... وما اتخذنا عنهم مذهبا ) .
( يا قاتل الله الذي لم يتب ... من غدرهم من بعد ما جربا ) .
( واليم لا يعرف ما طعمه ... إلا الذي وافى لأن يشربا ) .
( دعني من ذكر الوشاة الألى ... لما يزل فكري بهم ملهبا ) .
( واذكر بوادي الطلح عهدا لنا ... لله ما أحلى وما أطيبا ) .
( بجانب العطف وقد مالت الأغصان ... والزهر يبث الصبا ) .
( والطير مازت بين ألحانها ... وليس إلا معجبا مطربا ) .
( وخانني من لا أسميه من ... شح أخاف الدهر أن يسلبا ) .
( قد أترع الكأس وحيا بها ... وقلت أهلا بالمنى مرحبا ) .
( أهلا وسهلا بالذي شئته ... يا بدر تم مهديا كوكبا )
