( فخذ من مجاريها ودهمة لونها ... بياض العطايا في سواد المطالب ) .
ثم كلفت في أن أقول في ذلك وأنا أعتذر بأن هذين لم يتركا لي ما أقول .
( وذات حنين لا تزال مطيفة ... تئن وتبكي بالدموع السواكب ) .
( كأن أليفا بان عنها فأصبحت ... بمربعه كالصب بعد الحبائب ) .
( إذا ابتسمت فيها الرياض شماتة ... ترعها بأمثال السيوف القواضب ) .
( فكم رقصت أغصانها فرمت لها ... نثارا كما بددت حلي الكواعب ) .
( لقد سخطت منها الثغور وأرضت القدود ... ولم تحفل بتثريب عائب ) .
( شربت على تحنانها ذهبية ... ذخيرة كسرى في العصور الذواهب ) .
( فهاجت لي الكأس ادكار مغاضب ... فحاكيتها وجدا بذاك المغاضب ) .
( فلا تدع التبريز في كثرة الهوى ... فلولاي كانت فيه إحدى العجائب ) .
قال وقلت بغرناطة .
( باكر اللهو ومن شاء عتب ... لا يلذ العيش إلا بالطرب ) .
( ما توانى من رأى الزهر زها ... والصبا تمرح في الروض خبب ) .
( وشذاه صانه حتى اغتدى ... بين أيدي الريح غصبا ينتهب ) .
( يا نسيما عطر الأرجاء هل ... بعثوا ضمنك ما يشفي الكرب ) .
( هم أعلوه وهم يشفونه ... لا شفاه الله من ذاك الوصب ) .
( خلع الروض عليه زهره ... حين وافى من ذراكم فعل صب ) .
( فأبى إلا شذاه فانثنى ... حاملا من عرفه ما قد غصب ) .
( لست ذا نكر لأن يشبهكم ... من بعثتم غير ذا منه العجب )