( سلنى عن المنبت حين تقطعت ... أسبابه تيها ولا من يسأل ) .
( قوم سطت بهم السباع وفرقه ... عطشوا وأين من الظماء المنهل ) .
( لفح الهجير وجوههم بسعيره ... فتهافتوا ببلاله وتعللوا ) .
( وجماعة ركبوا المفاوز دائما ... عثروا على أثر فشط المنزل ) .
( وركائب جعلوا الدليل أمامهم ... وسروا ففازوا بالذى قد أملوا ) .
( والليل متلفة ومدرجة الهوى ... لا يستقل بها المطى الذلل ) .
( والواصلون هم القليل وكيف لا ... قفر ومسبعة وليل أليل ) .
( يا رحمة للعاشقين تفحموا ... خطر النوى وعلى الشدائد عولوا ) .
( طارت بهم أشواقهم فعقولهم ... معقولة عن شأنها لا تعقل ) .
( عذرا لكم يا أهل عذرة شأنكم ... سلمت فيه لكم فقولوا وافعلوا ) .
حتى إذا خرجوا إلى قضاء القدر المشترك وافلت من أفلت من الشرك وسلم من قتيل المعترك واشرفوا بركاب الآمال على ثنيه الجمال زعقوا بإزاء الباب ونادوا من وراء الحجاب .
( كل كنى عن شوقه بلغاته ... ولربما أبكى الفصيح الأعجم ) .
وأوصلوا رقاع شكواهم بسر هواهم وبرزوا صفا واستظهروا بشفعائهم التى ظنوا أنها لا تخفى ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) الزمر وقد تعينت ألاوصاف وتميزت وانتبذت الأصناف وتحيزت والعشاق نجت وسلمت مذ علمت منهم الصفوة والمجان والحرافيش والبهلوان ممن يعول على ذراعه وملء كمته وصواعه وطول باعه وصلابة طباعه وسلاطة لسانه وامتزاج إساءته بإحسانه شأنه البحث عن المحبوب مع الشروق والغروب والتوصل إلى وصله المطلوب بالحركة الرشيقة واللفظ الخلوب ومن اتسم بإذاعة الأسرار وصحبه الشرار