أَمَره أنْ يُوقِدها بعَرْفَج لأنّ سَنا ناره أَشدّ من سَنا غيرها لضَعْفه وقِلَّة دُخانه هذا إذا كان يابساً فإذا كان رَطْباً فالمثَل يُضْرب به في كثْرة الدخان قال الراعي [ من الكامل ] ... كدُخَان مُرْتجل بأَعلى تَلْعة ... غرثانَ ضرَّم عرفَجاً مبلُولا ... .
وإنَّما شَبّه المُشبِّه لحْية أبي بكر بسَنا نار العَرْفج اليابس لأنّه كان يَخْضِبها بالحِنّاء ويشبعها خِضاباً فتشتد حُمْرتُها .
وقال في حديث أبي بكر أنه قال لأسامة حين أنفذ جيشه إلى الشام " أَغِرْ عليها غارةً سَحّاء لا تتلاقى عليك جموع الروم " .
حدَّثنيه محمد بن عبيد قال حدَّثناه أبو أُسامة عن هِشام بن عروة عن أبيه وحدَّثنيه أيضاً عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحق بإسْناده إلاّ أنَّه قال مَسْحاء أَو سَنْحاء .
قولُه سَحّاء هو فَعْلاء من السَّحّ والسَّحُّ الصَّب يقال يَدَاه تَسُحّان أي تَصُبّان المال صبّاً والسماء تسُحّ أي تصُبّ ومنه قولُ النبي A " يَمينُ الله سَحّاء لا يَغيضُها شيء الليلَ والنهارَ " أي لا ينْقُصها شيء