ويقال في هذا المعنى رجل لعبة بفتح العين إذا كان كثير التلعب والتمرس بالناس فإذا كان يتلعب به الناس ويولعون بمداعبته فهو لعبة ساكنة العين .
وقوله ضرس من حديد فإن الضرس من الرجال الصعب الخلق يقال رجل ضرس إذا كان زعر الخلق ومكان ضرس إذا كان خشنا يعقر قوائم الدواب .
ومنه قول دريد بن الصمة يوم حنين نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس .
ويقال ناقة ضروس وهي التي تمتنع عن الحالب وتعضه عند الحلب .
ورواه بعضهم فإذا فزع فزع إلى ضرس حديد على إضافة الضرس إلى الحديد كأنه يريد واحد الأضراس أو واحد الضروس وهي الآكام الخشنة ذوات الحجارة أي كأنه جبل من حديد .
وقد توهم من لا يبصر وجوه الكلام ولا يضع الأمور مواضعها أن هذا القول من واصفه طعن عليه وإزراء به وتعلق مع ذلك بقول عمر وقد سئل عنه للخلافة فقال لولا دعابة فيه .
والأمر في ذلك بحمد الله على خلاف ما توهمه ولم يذهب عمر في هذا إلى أن يعيبه بالمزاح وإنما أراد أن السائس قد يحتاج في سياسته إلى نوع من الشدة والغلظة ليخافه أهل الريبة وأن من هش لعامة الناس ولان جانبه لهم قلت هيبته في صدورهم .
وقد قيل من مرح استخف به وإنما هذا كقوله إن هذا الأمر لا يصلح له
