[147] الحكمة من هذا الحكم، واستجلاء الغاية منه بالسّؤال والبحث، وهذا ما سنفرد له بحثاً في الفصل الآتي. 5 ـ فلسفة تنصيف دية المرأة سؤال: الإسلام دين العدل، ولذا فانّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) اعتبر دماء المسلمين متكافئة، ولا فرق بين دم المرأة ودم الرجل، ولا الصغير والكبير، ولا الشاب والشّيخ، ولا العالم والجاهل ،ولا الرّئيس والمرؤس، ولا المرجع والمقلِّد، حيث قال (صلى الله عليه وآله): «المسلمون اُخوة(1) تتكافأ دماؤهم»(2). وعلى هذا فكيف جعل الإسلام دية المرأة نصف دية الرّجل (إذا وصلت دية الجناية إلى الثلث)، وهل ينسجم هذا الحكم مع روح العدالة في الإسلام؟ مضافاً إلى ذلك، وعلى فرض انّ فلسفة هذا الحكم هو انّ النّساء في الصّدر الاوّل للإسلام كُنّ أقل مشاركة في الفعاليات الاجتماعيّة، أو لم يكن لهنّ دور أصلا، ولكن اليوم للنساء دور مهم في المجتمع إلى درجة انهنّ في بعض النشاطات الاجتماعيّة يعملن إلى جنب الرّجل، ولهن الأسبقية في قطاعات اُخرى، وقد أجاز الإسلام هذه الفعاليات والنشاطات شريطة حفظ العفاف ورضا الزوج، فمع كل ذلك هل تبقى دية المرأة نصف دية الرّجل؟ الجواب: يمكن الإجابة عن الإشكال السّابق بجوابين: أحدهما إجمالي قصير، والآخر مفصّل. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) والأخ هنا شامل للرجل والمرأة واستعمل للتغليب. (2) الكافي : ج 1 ص 403، كتاب الحجّة، الباب ما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله) بالنصيحة لأئمة المسلمين... ونظير هذه الرّواية ورد في المصادر السنّية، مثل ما ورد في السنن الكبرى : ج 8 ص 27.
