[148] الجواب الإجمالي: إنّ الدّية خلافاً لتصور البعض ليست ثمناً للدم! لأن ثمن دم الإنسان بنظر الإسلام يساوي آلاف أضعاف مقدار الدّية، بل وأكثر من ذلك، فالقرآن الكريم يرى بأن دم الإنسان المظلوم يعادل دماء كل البشر ومساو لها، حيث قال تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَاً بِغَيْرِ نَفْس أو فَساد فِي الأرْضِ فَكأنّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعَاً)(1). فدم الإنسان يعادل دماء كل البشر، ودماء كل البشر غير قابلة للتقدير المادي. وعليه، فتفسير الدّية، بأنّها ثمن الدّم، ليس تفسيراً صحيحاً. وهنا يطرح سؤال: إذا لم تكن الدّية ثمناً للدّم فما هي الدّية إذاً؟ هل الدّية نوع عقوبة وجزاء، أم أنّها جبران للخسارة الاقتصادية النّاشئة عن فقدان المقتول أو نقصانه؟ ونقول في الجواب: إنّ الدّية جزاء وعقوبة، وفي نفس الوقت هي جبران للخسارة الماليّة النّاشئة من فقد المقتول، فهي عقوبة لردع النّاس من اقتراف القتل، ولكي يحتاط الإنسان في تصرفاته، فلا يرتكب مثل هذا الخطأ الفضيع، وهي جبران للخسارة المالية، لأن فقد القتيل يسبّب عجزاً وخللاً اقتصادياً لعائلته، فالدّية تشغل هذا النقص وتسد هذا العجز، ولما كان الضرر الاقتصادي النّاشي من قتل الرّجال أكبر بكثير من الضرر الاقتصادي النّاشي من قتل النّساء وفقدانهن، صارت دية المرأة نصف دية الرّجل. الجواب التفصيلي: إنّ لشخصية المرأة كما لشخصية الرّجل ثلاثة جوانب الجانب الإنساني والإلهي، الجانب العلمي والثقافي، والجانب الاقتصادي. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) المائدة : 32.