[108] القضايا فيقول بأن الشيء الفلاني هو الحق تعالى وكل شيء هو، ولكنه لا يريد أن يقول هذا هو الحق تعالى، ولهذا ترون أن الفلاسفة الاسلاميين يقولون "صرف الأشياء كل الأشياء وليس بشيء منها ". ظاهر العبارة متناقض ولكنه المراد منها هو، أن لا نقص في صرف الوجود وهو واجد لكل سنخ من الكمال فيما الموجودات كافة ناقصة إذن فـ "ليس بشيء منها" إذا كان المراد موجودا آخر إذ يكون ناقصا والموجود التام هو الذي لا نقصان فيه وإذا كان كذلك فلا يمكن أن يكون فاقدا لأي كمال، كل كمال وفي أي موجود كان إنما هو من رشحاته وتجليه وما دام من تجليه فهو موجود في الذات على نحو البساطة الذات كل الكمال. "كل الأشياء" يعني "كل الكمال" و"ليس بشيء منها" يعني أن لا نقص فيه أصلا وليس المراد من "صرف الوجود كل الأشياء" هو أن تكونوا أنتم صرف الوجود ولهذا تقول العبارة "ليس بشيء منها" المراد هو أنه تمام الكمال وحيث أن ما من موجودٍ يكون تمام الكمال، لذا فليس بشيء من الموجودات فعبروا عن هذه الحقيقة بتلك الصورة. إحدى سبل تفسير تلك العبارة هي ما عمد إليه من لا إطلاع له على هذه القضايا فقال إن ما قالوه هو من باب أن "عديم اللون أسير اللون" في حين أنّ هذا الشعر لا يرتبط بهذا الموضوع أصلاً ولم يلتفتوا إلى عدم ارتباطه بواقع "الحقيقة" بل هو مرتبط بحالة النزاع التي تنشب بين أثنين فلم ينتبهوا إلى المقصود من هذا الشعر فقالوا إن ذاك كفر، في حين أنه لا يرتبط بهذه القضية بل بقضية أخرى هي سر كل هذه الحروب والنزاعات التي يقع في العالم.
