[ 119 ] فهذا الشك مما لم يبلغني عن احد من السابقين واللاحقين شيئ في دفاعه والوجه في ذلك ما اوردته وعلقته في كتاب الايقاظات بفضل الله العظيم وحسن توفيقه وتلخيصه انه إذا انساقت العلل والاسباب المترتبة المتادية بالانسان إلى ان يتصور فعلا ما ويعتقد انه خير حقيقيا كان أو مظنونا أو انه نافع في خير حقيقي أو مظنون انبعث له من ذلك تشوق إليه لا محالة فإذا تأكد هيجان التشوق واستتم نصاب اجماع الشوق تم قوام الارادة المستوجبة اهتزاز العضلات والاعضاء الادوية فاذن تلك الهيئة الشوقية المتأكدة الاكيدة الاجماعية المعبر عنها بالارادة حالة شوقية اجمالية للنفس بحيث إذا ما قيست إلى الفعل نفسه وكان هو الملتفت إليه باللحاظ بالذات كانت هي شوقا وارادة بالنسبة إلى نفس الفعل وإذا قيست إلى ارادة الفعل والشوق الاجماعي إليه وكان الملحوظ بالذات تلك الارادة الاجماعية لا نفس الفعل كانت هي شوقا وارادة بالنسبة إلى الارادة من غير تشوق اخر مستانف وارادة اخرى جديدة وكذلك الامر في ارادة الارادة وارادة ارادة الارادة إلى ساير المراتب التى في (ذمة) العقل استطاعة ان يلتفت إليها بالذات ويلاحظها على التفصيل فكل من تلك الارادة الملحوظة على التفصيل يكون بالارادة والاختيار وهى باسرها مضمنة في تلك الحالة الشوقية الاجماعية الاجمالية المسماة بارادة الفعل واختياره لست اقول تلك الارادة هي ارادة الفعل بعينها بل اقول للنفس المتشوقة المريدة المختارة للفعل حالة شوقية اجمالية صالحة لان يفصلها العقل إلى ارادة الفعل وارادة الارادة وهكذا والترتب بين تلك الارادات بالتقدم والتاخر بالذات ليس يصادم اتحادها في تلك الحالة الاجمالية بهيئتها الوحدانية فان ذلك انما يمتنع في الكمية الاتصالية والهوية الامتدادية فلذلك ما ان المسافة والاينيه يستحيل ان ينحل إلى متقدمات ومتاخرات بالذات وهى اجزاء تلك المسافة وابعاضها بل انما يصح تحليلها إلى اجزائها وابعاضها المتقدمة والمتاخرة بالمكان واما الحركات القطعية المتصلة الواحدة المنطبقة على تلك المسافة المتصلة الشخصية فان العقل بمعونة الوهم يحللها إلى ابعاضها المترتبة بالسابقية والمسبوقية بالذات وسبيل الارادة في ذلك سبيل العلم فانهما يرتضعان في هذا الحكم من ثدى واحد وتناغيهما القريحة العقلية في مهد واحد والبيان التفصيلي هنالك على ذمة كتاب الايقاظات فاذن نقول في ازاحة الشك ان ريم انه يلزم حصول الارادة من غير ارادة واختيار ورضاء من الانسان بالقياس إلى الارادة فقد بزغ لك بطلان ذلك وان ريم ان يجب انتهاء استناد الارادة في وجودها ووجوبها إلى القدرة التامة الوجوبية والارادة ________________________________________
