[ 120 ] الحقة الربوبية فقد عرفت ان ذلك هو الحق لا يحيص عنه العقل الصريح ولا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وانه لاجبر ولا تفويض امر بين امرين وبالجملة وجب انتهائها في سلسلة الصدور والاستناد إلى ارادة الفعال الحق الواجب بالذات جل سلطانه وكيف يصح للممكن بالذات وجود ووجوب لا من تلقاء الاستناد إلى الموجود الواجب بالذات فليتثبت انتهى ففيه ما ذكره تلميذه صدر المتألهين س في الاسفار اما اولا فلان التحليل العقلي للشيئ الموجب لحكم العقل بان الخارج بالتحليل متقدم على ذلك الشيئ انما يجرى في امور لها جهة تعدد بحسب مرتبة من مراتب نفس الامر وجهة وحدة في الواقع كاجزاء الحد من الجنس والفصل في المهية البسيطة الوجود كالسواد مثلا فان للعقل ان يعتبر له بحسب مهية جزء جنسيا كاللونية وجزء فصليا كالقابضية للبصر فيحكم بعد التحليل بتقدمها في ظرف التحليل على المهية المحدودة بهما ثم بتقدم فصله على جنسه مع ان الكل موجود بوجود واحد واما في غيرها فالحكم بتعدده وتفصيله إلى ما يجرى مجرى الاجزاء له ليس الا مما يخترعه العقل من غير حالة باعثة اياه بحسب الامر في نفسه واما ثانيا فيلزم عند التحليل والتفصيل لهما وبحسبهما اجتماع المثلين بل الامثال في موضوع واحد وهو ممتنع إذ لا امتياز لها في المهية ولا في اللوازم ولا في العوارض المفارقة ولا في الموضوع وايضا قد تقرر ان اجزاء مهية واحدة لا يكون بعضها علة بعض إذ لا اولوية لبعض في ذاتها واما ثالثا فان لنا ان ناخذ جميع الارادات بحيث لا يشذ عنها شيئ منها ونطلب ان علتها أي شئ فان كانت ارادة اخرى لزم كون شيئ واحد خارجا وداخلا بالنسبة إلى شئ بعينه هو مجموع الارادات وذلك محال وان كان شيئا اخر لزم الجبر في الارادة وهذا هو الحق فليعول عليه في دفع الاشكال انتهى وفى بعضها كلام اما الاول فلانه منقوض بالواجب تعالى فان اعتبار العلم فيه مقدم على اعتبار الارادة واعتبار الارادة مقدم على اعتبار القدرة كما وقع في عبارة الخفرى وغيره وكما في اسمائه الحسنى على ما واقع في عبارات العرفاء من جعلهم بعضها ائمة الاسما وبعضها امام الائمة واما الثاني فلان التماثل كالتضاد من الاحوال الخارجية للموجودات الخارجية بحسب وقوعها في ظرف الخارج والمعتبر من الاجتماع وامتناع الاجتماع فيه ما هو بحسب الخارج على ان الممتنع من اجتماع المثلين مثل الممتنع من اجتماع المتقابلين انما هو في الواحد بالعدد من الموضوعات الجسمانية لا في مثل موضوع النفس كما صرح في كتبه وما ذكره من ان افراد مهية واحدة لا يكون بعضها علة بعض منقوض بالوجود فانه حقيقة واحدة مرتبة منه علة ومرتبة اخرى منه معلول وهو نفسه يقول بالتشكيك فيه وان قيل لا بد من المغايرة بين العلة والمعلول وهى ________________________________________