[ 129 ] الامراض المغيرة لها عن استقامتها يحكم بان الامور المتخالفة من حيث كونها متخالفة بلا حيثية جامعة فيها لا يكون مصداقا لحكم واحد ومحكيا عنها به نعم يجوز ذلك إذا كانت الامور متماثلة من جهة كونها متماثلة كالحكم على زيد وعمرو بالانسانية من جهة اشتراكهما في تمام المهية لا من حيث عوارضهما المختلفة المشخصة أو كانت مشتركة في ذاتي من جهة كونها كذلك كالحكم على الانسان والفرس بالحيوانية من جهة اشتمالهما على تلك الحقيقة الجنسية أو في عرضى كالحكم على الثلج والعاج بالابيضية من جهة اتصافهما بالبياض أو كانت متفقة في امر خارج نسبي كالحكم على مقولات الممكنات بالوجود من حيث انتسابها إلى الوجود الحق عند من يجعل وجود الممكنات امرا عقليا انتزاعيا وموجوديتها باعتبار نسبتها إلى الوجود القائم بذاته أو كانت متفقة في مفهوم سلبى كالحكم على ما سوى الواجب تعالى بالامكان لاشتراكهما في سلب ضرورتي الوجود والعدم لذواتها واما ما سوى اشباه تلك الوجوه فلا يتصور الحكم فيها بامر مشترك بلاجهة جامعة ذاتية أو عرضية فإذا حكمنا على امور متباينة الذوات بحكم واحد بحسب مرتبة ذواتها في انفسها بلا انضمام امر اخر فلابد هناك من ما به الاتفاق وما به الاختلاف الذاتيين فيها فيلزم التركيب بحسب جوهر الذات انتهى وقال في الهيات هذا الكتاب هذه الشبهة شديدة الورود على اسلوب المتأخرين القائلين باعتبارية الوجود حيث ان الامر المشترك بين الموجودات ليس عندهم الا هذا الامر الانتزاعي وليس للوجود المشترك فيه فرد حقيقي عندهم لا في الواجب ولا في الممكن واطلاق الوجود الخاص على الواجب عندهم ليس الا بضرب من الاصطلاح حتى اطلقوا هذا اللفظ على امر مجهول الكنه واما على ما حققناه من ان هذا المفهوم الانتزاعي له افراد حقيقية نسبته إليها نسبة العرض العام إلى الافراد والانواع فليست قوية الورود بل يمكن دفعها بادنى تأمل ثم ذكر الجواب اقول هذه الشبهة قوية الورود ايضا على القائلين بالاشتراك اللفظى في الوجود حذرا من لزوم السنخية بين وجودي العلة والمعلول وعلى من يقول من المشائين بان الوجود حقايق متباينة بناء على ظواهر اقوالهم وقوة ورود ها على اسلوب اهل الاعتبار لاجل ان المهيات حيثيه ذواتها حيثية التكثر والتخالف بحيث يسرى إلى الوجود كما قالوا ان الوجود يتكثر بتكثر الموضوعات ويتخالف بتخالفها وبه وجه قول المشائية في الشواهد فيمكن القول بمهيتين بسيطتين مختلفتين بتمام الذات بخلاف الوجود والجواب التفصيلي عن اصل الشبهة ان يقال من راس لو كان هناك واجبان فلا يخلو اما ان يكون وجوب الوجود عينا فيهما ومع ذلك يمتاز كل واحد منهما عن الاخر بذاتهما ________________________________________