[ 164 ] عن علته لم يكن شيئا اصلا يا احب من كل حبيب اما انه احب من كل حبيب لاهله فواضح وقد مر انه احب للكل كما هو مقتضى الاطلاق فلان كل كمال وافضال لما كان عكس كماله وافصاله ومحبوبيتها باعتبار وجهها إلى الله رجع محبوبيتها إلى محبوبيته فإليه يرجع عواقب الثنا كما ورد عن المعصوم ولكن لا يستشعر بذلك الا الخواص والتفاضل والايمان والكفر بذلك الاستشعار أو لانه احب لهم اجمالا أو فطرة كما ان الجاهل يعلم ان العالم خير منه والغضبان يصدق بان الحليم اشرف منه والبخيل بان الجواد افضل منه فهم يحبون الصفات الحميدة فطرة وان احبوا تلك الرزايل بالغريزه الثانية يا ابصر من كل بصير يا اخبر من كل خبير يا اشرف من كل شريف يا ارفع من كل رفيع يا اغنى من كل غنى يا اقوى من كل قوي يا اجود من كل جواد يا ارئف من كل رؤف سبحانك الخ وهذه التفضيلات انما هي باعتبار ان كل ما هي في المفضل عليه من الكمالات انما هي منه وبحوله وقوته مع انه لا مفضل عليه عند اضمحلال المجازات وظهور الحقيقة كما قيل وما الناس في التمثال الا كثلجة * وانت بها الماء الذى هو نابع * ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه * ويوضع حكم الماء والامر واقع والمراد بالتمثال انه من باب معرفة ذى الاية بالاية وهو يناسب قوله تعالى انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض فهذه الاية ايضا من باب معرفة ذى الاية بالاية يا غالبا غير مغلوب يا صانعا غير مصنوع يا خالقا غير مخلوق يا مالكا غير مملوك يا قاهرا غير مقهور يا رافعا غير مرفوع يا حافظا غير محفوظ يا ناصرا غير منصور مضمون هذه الاسماء انه تعالى لما كان قاهرا فوق عباده فالغالب منهم مغلوبه تعالى والصانع منهم مصنوعه وهكذا في البواقى بخلافه تعالى إذ لا يعلو شيئ فانه تام وفوق التمام بل رب غالب منهم مغلوب الهواء ومالك منهم مملوك النفس وقاهر منهم مقهور هما بل ربما يكونون مغلوبى المغلوب ومملوكي المملوك ومقهورى المقهور ومحفوظى المحفوظ لان ذلك المغلوب اخرج ذلك الغالب من حالته الطبيعية واثر فيه وتأثر هو منه وذلك المملوك ملك بال ________________________________________