[ 165 ] ذلك المالك وقيده بالتوجه إلى نفسه واستخدمه بالاستخدام وغيره وهكذا في الباقي يا شاهدا غير غايب هذا مخصص به تعالى كسابقه لان كل شاهد سواه مهيته غايبة لم يظهر قط لان الاعيان الثابتة ما شمت رايحة الوجود ولم تتحظ إلى ساحة الشهود ووجوده بما هو وجوده في مرتبة ذات العلة غايب وكيف يمكن النور الضعيف في مشهد النور القوى وكذا في مرتبة وجود المعلول الاخر غايب إذ له شان وللاخر شان اخر وليس هو بحيث يكون له مع كل شان شان كما في علة العلل فانها شاهدة على كل المراتب حاضرة مع جميع الشئون الا انه بكلشئ محيط انه على كلشئ شهيد فالحق حاضر لم يغب قط والخلق غايب لم يحضر قط والناس عكسوا الامر فالخلق اما غايب محض أو شاهد من وجه غايب من وجه اخر ثم المخترعات والكاينات تزيد غيبتها على المبدعات حيث ان وجودها ليس حاضرا لذاتها بل للمادة وانها ذوات مقادير غايبة اجزائها بعضها عن بعض وانها سيالة زمانية تكونها عين تقضيها يعزب كل مرتبة من وجودها السيال عن مرتبة اخرى فكل ما صار منها شاهدا صار غايبا فالحق تعالى ليس له غيبة بوجه من هذه الوجوه وله الشهادة بجميع انحائها قل أي شئ اكبر شهادة قل الله ان قلت فكيف يطلق عليه تعالى غيب الغيوب والغيب المصون والغيب المكنون ونحوها قلت اما اولا فلان غيبته من فرط حضوره كما ورد يا من خفى من فرط ظهوره فالغيبة فيه عبارة عن غاية الحضور واما ثانيا ففرق بين كون الشيئ حاضرا في نفسه وبين كونه حاضر الشيئ فلا منافاة بين كونه تعالى حاضرا في جميع مراتب الواقع وبين عدم حضوره لنا لقصور مداركنا عن اكتناهه وان كان حاضرا لنا بوجه بعين حضور ذاتنا وحضور صور الاشياء لنا يا قريبا غير بعيد سبحانك الخ هذا ايضا مخصوص به تعالى لان كل قريب من الشئ بعيد من وجه إذ ليس في مقام ذاته بل قربه اما بحسب المكان واما بحسب الزمان واما بحسب الشرف واما بحسب الذات كالمعية الذاتية التى بين امرين واما غير ذلك فالقريبان بحسب المكان مثلا باينان احد هما عن الاخر بينونة عزلة فهما بعيدان من حيث وجودهما وذاتهما مع انهما ربما يكونان بعيدين من حيث الشرف مثلا واما الحق تعالى فلما كان الموجودات فقراء في ذواتها إليه ومتقومات في وجوداتها بقيوميته ومنطويات بظهوراتها في ظهوره بل هي نفس الفقر والظهور كان قربه منها اعلى القربات غير مشوب بشئ من انحاء البعد فليس له مكان وزمان حتى يقرب ________________________________________