[ 166 ] من شئ بحسبهما ولا يداينه شئ في الشرف والمجد حتى يقرب من شرفه شرف كيف وكل شرف منه وبه وله واليه ولا نسبة ومقايسة لديه ولا يكافيه شئ في الوجود والوجوب حتى يقرب من شئ بحسب الذات فيكون معه معية ذاتية كيف والواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات الصفاتية والافعالية وبالجملة الجهات الوجودية فالوجود كله من اقليم الله والنور بشراشره من صقعه فبالحقيقة قد اشير في هذا الاسم المبارك إلى ان لا قرب من جانبه تعالى إذ لا قرب الا وهو مشوب بالبعد وهو تعالى قريب غير بعيد انما القرب يتصحح من جانب العبد بالتخلق باخلاق الله والاتصاف بصفاته وهذا هو القربة المطلوبة في العبادات الاركانية والقلبيه لولاها لم يعبأ بها يا نور النور قد عرف النور بانه الظاهر بذاته المظهر لغيره وهو القدر المشترك بين جميع مراتبه من الضوء وضوء الضوء والظل وظل الظل في كل بحسبه وهذا المعنى حق حقيقة الوجود إذ كما انها الموجودة بذاتها وبها توجد المهيات المعدومة بذواتها بل لا موجودة ولا معدومة كذلك تلك الحقيقة ظاهرة بذاتها مظهرة لغيرها من الاعيان والمهيات المظلمة بذواتها بل لا مظلمة ولا نورية فمراتب الوجود من الحقايق والرقايق والارواح والاشباح والاشعة والاظلة كلها انوار لتحقق هذا المعنى فيها حتى في الاشباح المادية واظلال الاظلال السفلية إذ كما ان شعاع الشعاع الذى يدخل من البيت الاول إلى البيت الثاني بل إلى الثالث وهكذا بالغا ما بلغ نور ظاهر بالذات مظهر للغير وان كان بنحو الضعف في الصفتين كذلك الوجودات المادية المعدودة عند الاشراقيين من الغواسق والظلمات كلها انوار لكونها ظاهرة بذواتها بما هي وجودات مظهرة لمهياتها بل نفس المادة التى هي اظلم الظلمات واوحش الموحشات المعبر عنها عند الاقدمين بالظلمة والهادية نور وكيف لا وهى احد من انواع الخمسة الجوهرية والجوهر من اقسام الموجود والوجود نور ان قلت كيف تكون جوهرا وقد تقرر عندهم انها نوع بسيط واستعداد محض والاستعداد عرض قلت كما ان العلم له مراتب مرتبة منه كيف نفساني ومرتبة منه جوهر مفارق برزخى كعلم النفس بذاتها ومرتبة منه جوهر مفارق محض كعلم العقل بذاته ومرتبة منه واجب الوجود كعلم الواجب تعالى بذاته وبغيره فانظر إلى حقيقة واحدة وسعة مراتبها وقصيا منازلها في جانبى العلو والدنو كذلك الاستعداد والقوة فمرتبة منه عرض كالكيفيات الاستعدادية ومرتبة منه استعداد بسيط متجوهر وقوة ________________________________________
