[ 172 ] على انحاء الوجود فلم يريدوا المعنى المصدرى بل نفس الوجود العينى ولكن عبروا بذلك ايماء إلى فقرها بذواتها وانها ليست اشياء على حيالها بل ذواتها وصفاتها وافعالها كلها من الله فلا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ولا اله الا الله ولا هو الا هو قال السيد المحقق الداماد قدس سره العزيز في التقديسات وهو تعالى كل الوجود وكله الوجود وكل البهاء والكمال وهو كله البهاء والكمال وما سواه على الاطلاق لمعات نوره ورشحات وجوده وظلال ذاته واذ كل هوية من نور هويته فهو الهو الحق المطلق ولا هو على الاطلاق الا هو وقال في موضع اخر فإذا كان كل جايز المهية في حد ذاته ليسا صرفا ولا شيئا بحتا وانما تشيئ مهيته وتجوهر ذاته وتعين هويته من تلقاء المفيض الحق الذى هو الجاعل البحت لا الشئ الجاعل فيكون جملة الجايزات لوازم انه الذى هو صرف ذاته فيكون برمتها لوازم ذاته بذاته فلا محالة ينطوى في ظهور ذاته ظهور اعداد التقرر وذرات الوجود انتهى كلام السيد الهمام وهو سيد الكلام وكذا إذا اطلقوا عليها الاضافة الاشراقية لم يريدوا بها الا انها اشراقات النور الغنى لا الاضافة المقولية التى تستدعى منسوبا ومنسوبا إليه واما الاشراقية فلا يستدعى مضافا ومستشرقا الا في تعمل العقل حيث يحللها إلى اشراق ومهية مستشرقة وفى الواقع ونفس الامر لم يبق اشراقه الباهر مستشرقا وذلك التعلق بوجه كتعلق المهية بالوجود حيث ان العقل وان تعمل تعملا شديدا وبذل جهده في تخلية المهية عن الوجود وجدها محفوفة بالوجود فكان التخلية خلطا فثبت انه تعالى نور كل نور فكما ان البدن كمسرجة فيها اصناف سرج من القوى المحركة وفنون بناريس من المشاعر الظاهرة وانحاء مصابيح من المدارك الباطنه وانواع مشاعل من المراتب العقلية كل ذلك منضدة نضدا عجيبا متسقة اتساقا غريبا يحير الناظر المتفكر والنفس الناطقة نور هذه الانوار فكذلك العالم الذى هو الانسان الكبير الذى اعضائه الافلاك والعناصر وقواه العقول والنفوس كمحافل مشيدة عليها مسارج منضدة فيها سرج موضوعة ومصابيح مطبوعة ومشاعل مرفوعة والله بهر نوره وجل ظهوره نور كل نور يا نورا قبل كل نور يا نورا بعد كل نور هاتان القبلية والبعدية ليستا زمانيتين كما يسبق إلى الاوهام لان هذا النور ليس في حد من حدود الزمان حتى يحيط به وانى يسع للزمان الذى هو كبرق ________________________________________