@ 309 @ بَعْدَ ذَلِكَ التَّجَاوُزِ كَانَ ضَامِنًا . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ مَالًا لِيَرْهَنَهُ عِنْدَ آخَرَ فَاسْتَعْمَلَ الْمَالَ ثُمَّ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ كَانَ ضَامِنًا ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - قَاعِدَةٌ فِي الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجِبُ الضَّمَانَ فِي الْإِعَارَةِ : قَدْ ذَكَرْتُ الْقَاعِدَةَ الْآتِيَةَ لِضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ وَهِيَ ( الْعَارِيَّةُ كَالْإِجَارَةِ فَكُلُّ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي الْإِجَارَةِ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي الْإِعَارَةِ ) أَيْضًا ( الضَّمَانَاتُ الْفَضِيلِيَّةُ فِي إجَارَةِ الدَّوَابِّ ) . 4 - قِيلَ : هَلَكَتْ ; لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا تَعَدَّى أَوْ قَصَّرَ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَعَدِّيهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ ضَرَرٌ مَا وَأَعَادَ الْمُسْتَعَارَ سَالِمًا إلَى صَاحِبِهِ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ بَرِيئًا فَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ . 5 - جَاءَ وَقْتُ التَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرِ إلَخْ , فَلْنُوضِحْ هَذَا بِمِثَالٍ : لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دَابَّةً لِمُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمَضَتْ وَلَمْ يُعِدْ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَعَدِّيًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 826 ) فَلَوْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَلِفَتْ فَتَلْزَمُ قِيمَتُهَا اعْتِبَارًا مِنْ الْيَوْمِ الْخَامِسِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا وَلَا مُقَصِّرًا فِي مُدَّةِ الْإِعَارَةِ إلَى انْتِهَاءِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ , وَالْمُسْتَعَارُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ صِرْفَةٌ وَيَبْدَأُ تَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرُهُ مُنْذُ خِتَامِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ . وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْ فِي الْمَادَّةِ ( 803 ) وَعَدَمُ ذِكْرِهَا فِي الْعَارِيَّةُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهَا مَفْهُومَةً مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ . 6 - قِيلَ : قِيمَتُهَا . إذَا اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَعِيرِ أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِلْمُعِيرِ . ( اُنْظُرْ مَادَّتَيْ 8 وَ 76 ) . مَثَلًا لَوْ ذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ بِالدَّابَّةِ الْمُعَارَةِ إلَى مَحِلٍّ مَسَافَتُهُ يَوْمَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ حَمَّلَهَا حِمْلًا يَزِيدُ عَنْ طَاقَتِهَا وَسَاقَهَا بِالْعُنْفِ وَالشِّدَّةِ فَتَلِفَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ أَوْ هَزَلَتْ أَوْ عَرَجَتْ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الضَّمَانُ . كَذَلِكَ لَوْ حَرَثَ الْمُسْتَعِيرُ الْمَزْرَعَةَ عَلَى ثَوْرَيْنِ ثُمَّ أَطْلَقَهُمَا بَعْدَ الْحَرْثِ مَرْبُوطَيْنِ بِحَبْلِهِمَا فَاخْتَنَقَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ . وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِرُكُوبِهِ فَأَرْدَفَ شَخْصًا آخَرَ مَعَهُ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ نِصْفَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ تُطِيقُ حَمْلَ الِاثْنَيْنِ ; لِأَنَّ التَّلَفَ الْوَاقِعَ نَاشِئٌ عَنْ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ بِهِ وَالْفِعْلِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ بِهِ فَتَنْقَسِمُ الْقِيمَةُ عَلَى الْفِعْلَيْنِ وَمَا يُصِيبُ الْفِعْلَ الْمَأْذُونَ فِيهِ فَهُوَ هَدَرٌ . أَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ لَا تُطِيقُ حَمْلَ الِاثْنَيْنِ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ كُلَّ الْقِيمَةِ . وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحِلٍّ فَذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَتَجَاوَزَهُ فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ وَهُوَ عَائِدٌ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ أَوْ قَبْلَ عَوْدَتِهِ إلَيْهِ حَتْفَ أَنْفِهَا بِآفَةٍ يَعْنِي سَمَاوِيَّةٍ لَزِمَ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ التَّجَاوُزَ لَمَّا كَانَ تَعَدِّيًا وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الْمُسْتَعَارِ تَعَدٍّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ غَصْبًا فَالتَّلَفُ الْوَاقِعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَيِّ صُورَةٍ كَانَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ . وَاذَا كَانَ التَّلَفُ حَتْفَ الْأَنْفِ فَلَا يُقَالُ : مَا ذَنْبُ الْمُسْتَعِيرِ فِي ذَلِكَ . الِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ فِي الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ بَعْدَ التَّعَدِّي : لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ رَدَّ الدَّابَّةَ إلَى الْمُعِيرِ سَالِمَةً بَعْدَ التَّجَاوُزِ الْمَذْكُورِ وَادَّعَى الْمُعِيرُ أَنَّهَا تَلِفَتْ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّجَاوُزُ الْمَذْكُورُ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُعِيرِ . بَعْضُ التَّعَدِّيَاتِ الْأُخْرَى الَّتِي