@ 308 @ الْمُسْتَعِيرُ بِالدَّابَّةِ الْمُعَارَةِ إلَى مَحِلٍّ مَسَافَتُهُ يَوْمَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَتَلِفَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ أَوْ هَزَلَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الضَّمَانُ وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ فَتَجَاوَزَ بِهَا ذَلِكَ الْمَحِلَّ ثُمَّ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ حَتْفَ أَنْفِهَا لَزِمَ الضَّمَانُ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعَارَ إنْسَانٌ حُلِيًّا فَوَضَعَهُ عَلَى صَبِيٍّ وَتَرَكَهُ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الصَّبِيِّ مَنْ يَحْفَظُهُ فَسُرِقَ الْحُلِيُّ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ قَادِرًا عَلَى حِفْظِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ ) . فَلَوْ حَصَلَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ تَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٌ بِحَقِّ الْعَارِيَّةُ ثُمَّ هَلَكَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَبِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ الْهَلَاكُ أَوْ النَّقْصُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِتَعَدٍّ وَتَقْصِيرٍ أَمْ بِسَبَبٍ آخَرَ أَمْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ حَتْفَ أَنْفِهَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمَّا أَصْبَحَ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ فَقَدْ تَحَوَّلَتْ يَدُ أَمَانَتِهِ إلَى يَدِ ضَمَانٍ . أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ ضَمَانُ مِثْلِ الْعَارِيَّةُ إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتِهَا تَامَّةً إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَقِيمَةِ النُّقْصَانِ فَقَطْ فِي حَالِ النُّقْصَانِ . إيضَاحُ الْقُيُودِ : 1 - قِيلَ ' لَوْ حَصَلَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ تَعَدٍّ ; لِأَنَّ التَّعَدِّيَ إذَا لَمْ يَقَعْ مِنْ طَرَفِ الْمُسْتَعِيرِ بَلْ وَقَعَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ لَزِمَ ذَلِكَ الشَّخْصَ الضَّمَانُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 89 ) مَثَلًا لَوْ أَعْطَى الصَّغِيرُ الْمَحْجُورُ الْمُسْتَعَارَ لِلْمُسْتَعِيرِ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ مَالًا لِآخَرَ وَضَاعَ لَزِمَ الضَّمَانُ الصَّبِيَّ الدَّافِعَ . الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ قِيلَ ' بِتَعَدِّيهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ ' : أُشِيرَ بِهَذَا الْقَيْدِ إلَى أَنَّ نِيَّةَ التَّعَدِّي الْمُجَرَّدَةَ بِلَا فِعْلٍ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلضَّمَانِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 2 ) . مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ فَرَسًا وَنَوَى عَدَمَ إعَادَتِهَا لِصَاحِبِهَا ثُمَّ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ , يُنْظَرُ , فَإِذَا كَانَ رَاكِبًا عَلَى تِلْكَ الْفَرَسِ وَسَائِرًا بِهَا لَزِمَ الضَّمَانُ إذَا تَلِفَتْ الْفَرَسُ بَعْدَ النِّيَّةِ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ قَدْ اقْتَرَنَتْ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَ النِّيَّةِ وَاقِفًا , أَيْ غَيْرَ سَائِرٍ بِالْفَرَسِ , ثُمَّ سَارَ بَعْدَ النِّيَّةِ وَتَلِفَتْ الْفَرَسُ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) ; لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالْفِعْلِ . وَيُوَضَّحُ التَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي كَتَلَفِ الدَّابَّةِ بِكَبْحِهَا بِاللِّجَامِ أَوْ إتْلَافِ عَيْنِهَا أَوْ تَلَفِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَعَارَةِ لِلرُّكُوبِ عَلَيْهَا إلَى مَحِلٍّ مَعْلُومٍ بِحَبْسِهَا فِي الْبَيْتِ أَوْ بِأَخْذِهَا إلَى مَحِلٍّ آخَرَ لِلسَّقْيِ أَوْ بِتَحْمِيلِهَا حِمْلًا يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُطِيقُهُ أَوْ بِاسْتِعْمَالِهَا لَيْلًا نَهَارًا أَوْ بِاسْتِعْمَالِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَعَارَةِ لِحَرْثِ أَرْضٍ فِي أَرْضٍ أُخْرَى أَقْسَى تُرْبَةً مِنْهَا وَمَا مَاثَلَهَا مِنْ الْأَحْوَالِ فَيُعَدُّ تَعَدِّيًا , وَكَذَلِكَ بِضَيَاعِ الدَّابَّةِ بِتَرْكِهَا فِي الزُّقَاقِ وَدُخُولِ الْمُسْتَعِيرِ الْبَيْتَ أَوْ الْمَسْجِدَ بِحَيْثُ لَا تُرَى أَيْ تَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ فَيُعَدُّ ذَلِكَ تَقْصِيرًا فِي الْحِفْظِ سَوَاءٌ أَرَبَطَهَا فِي الْبَابِ أَمْ لَمْ يَرْبِطْهَا ; لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مَتَى جَعَلَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ تَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ فَيَكُونُ قَدْ أَضَاعَهَا . أَمَّا إذَا لَمْ تَغِبْ عَنْ نَظَرِهِ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ أَرْسَلَ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ الْعَارِيَّةَ لِتَرْعَى وَتَلِفَتْ فَلَا يَضْمَنُ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ أَنْ تُرْسَلَ لِلرَّعْيِ وَاذَا كَانَتْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُشْتَرَكَةً ضَمِنَ ( الْبَحْرُ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 41 ) وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ التَّعَدِّيَ الْمُوجِبَ لِلضَّمَانِ قَدْ وُضِّحَ آنِفًا وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ فَفِي الْمَوَادِّ ( 815 و 816 و 817 و 820 و 821 و 823 و 825 و 826 و 827 و 828 و 829 ) قَدْ حُرِّرَ أَيْضًا ( الْبَحْرُ ) . 3 - جَاءَ ' بِأَيِّ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ , يَعْنِي لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَعَارُ بِتَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ أَوْ تَقْصِيرِهِ مَرَّةً أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ أَوْ لَوْ لَمْ يَحْدُثْ التَّلَفُ وَلَمْ يَطْرَأْ النُّقْصَانُ بِذَلِكَ التَّعَدِّي وَالتَّقْصِيرِ بَلْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ تَرْكِ الْمُسْتَعِيرِ التَّعَدِّيَ وَدَعْوَتِهِ إلَى الْوِفَاقِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا . مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ فَرَسًا لِيَرْكَبَهُ إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ وَبَلَغَ ذَلِكَ وَتَجَاوَزَهُ إلَى مَكَانٍ آخَرَ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ إذَا عَادَ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ وَيَكُونُ الْفَرَسُ مَضْمُونًا إلَى أَنْ يُعِيدَهُ إلَى صَاحِبِهِ سَالِمًا فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ
