@ 307 @ و أخذ يشرب فَانْكَسَرَ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْكَأْسِ أَوْ الْفِنْجَانِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ عَارِيَّةٌ . أَمَّا ثَمَنُ الْقَهْوَةِ وَالْمَاءِ فَيَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَقَدْ تَلِفَ بَعْدَ الْقَبْضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 294 ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَعَارَةُ بِاسْتِعْمَالِهَا الِاسْتِعْمَالَ الْمُعْتَادَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِاسْتِعْمَالِهَا اسْتِعْمَالًا غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَ . وَعَلَيْهِ فَلَوْ ارْتَدَى لِبَاسَ النَّهَارِ لَيْلًا وَنَامَ عَلَى السَّرِيرِ فَتَمَزَّقَ كَانَ ضَامِنًا . وَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ مِنْ قَيْدِ ' بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ ' الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَهُوَ وُجُوبُ الضَّمَانِ فِي حَالِ التَّلَفِ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرِ فَإِذَا تَلِفَتْ بِتَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٍ لَزِمَ الضَّمَانُ وَيَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ مَسْأَلَتَيْنِ مِنْ كَوْنِ الْعَارِيَّةُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى إذَا لَمْ يَرُدَّ الْمُسْتَعِيرُ الْمُعَارَ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ وَأَمْسَكَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهُ أَمْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ لَزِمَ الضَّمَانُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 826 ) وَقَدْ عَدَّ مُحَشِّي الدُّرَرِ ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةً إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يُعَدَّ الْإِمْسَاكُ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ تَعَدِّيًا فَلَا تُعَدُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةً عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : وَهَذَا الْحُكْمُ فِي الْعَارِيَّةُ أَيْ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعَارُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِلْكًا لِلْمُعِيرِ أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَارِيَّةُ مِلْكٌ لِشَخْصٍ آخَرَ يَعْنِي لَوْ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ لَيْسَ بِعَارِيَّةٍ بِتَبَيُّنِ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ إذْ إنَّ الْعَارِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَالتَّمْلِيكُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمَالِكِ وَالْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ , كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 777 ) . يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُعِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَخْصِ الْمُسْتَحِقِّ غَاصِبًا وَالْمُسْتَعِيرُ غَاصِبَ الْغَاصِبِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ , كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ ( 910 ) , تَضْمِينُ الْمُعِيرِ وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُسْتَعِيرِ . وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ فَلَيْسَ لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ إذَا ضَمِنَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ هُوَ كَمَا يَأْتِي : بِمَا أَنَّ الْمُعِيرَ يَمْلِكُ الْمُسْتَعَارَ بِالضَّمَانِ وَقْتَ الْإِعَارَةِ فَيَكُونُ قَدْ أَعَارَ مَالَهُ وَالْعَارِيَّةَ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً مَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ حَاصِلًا بِتَعَدِّيهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ وَإِذَا ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ فَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَى الْمُعِيرِ هُوَ أَنَّ الْعَارِيَّةُ عَقْدٌ يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الْقَابِضِ . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 658 ) ( الْبَحْرُ ) فَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِي مَالٍ أَعَارَ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لِشَخْصٍ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَزِمَ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ ضَمَانُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ . وَإِذَا أَثْبَتَ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّ الْمُسْتَعَارَ مِلْكُهُ فَلَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَبِعْهُ مِنْ آخَرَ أَوْ لَمْ يَهَبْهُ لَهُ لَكِنْ لَوْ ادَّعَى الْمُعِيرُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ قَدْ بَاعَ مِنْهُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ أَذِنَهُ بِإِعَارَتِهِ لِآخَرَ وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُعِيرُ دَعْوَاهُ وَنَكِلَ الْمُسْتَحِقُّ لَدَى تَحْلِيفِهِ الْيَمِينَ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . الِاخْتِلَافُ فِي إعَارَةِ مَالٍ أَوْ غَصْبِهِ : لَوْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُعِيرُ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ : إنَّك أَعَرْتنِي دَابَّتَك وَتَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ , وَقَالَ لَهُ الْمُعِيرُ : إنِّي لَمْ أُعِرْك إيَّاهَا بَلْ اغْتَصَبْتهَا اغْتِصَابًا , فَإِذَا لَمْ يَرْكَبْ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ فَلَا يَضْمَنُ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . إذَا تَعَدَّى الْأَمِينُ مَرَّةً أَوْ خَالَفَ فَلَا تَعُودُ إلَيْهِ صِفَةُ الْأَمَانَةِ وَلَوْ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ . وَعَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ الْأَمَانَةُ بَعْدَ ذَلِكَ . أَيْ بَعْدَ مُعَاوَدَةِ الْأَمِينِ إلَى الْوِفَاقِ , كَانَ ضَامِنًا . وَلَوْ كَانَ التَّلَفُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ . وَإِلَيْك بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْمُتَفَرِّقَةِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْمُسْتَأْجِرُ , وَقَدْ جَاءَ تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 454 ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ , الْمُسْتَعِيرُ لِشَيْءٍ غَيْرَ الرَّهْنِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 814 ) - ( إذَا حَصَلَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ تَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٌ بِحَقِّ الْعَارِيَّةِ ثُمَّ هَلَكَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَبِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ الْهَلَاكُ أَوْ النَّقْصُ يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ . مَثَلًا إذَا ذَهَبَ