@ 306 @ الْمُتْلِفَ ضَمَانٌ ( مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ) وَعِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ لَوْ تَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ فِي أَثْنَاءِ الِانْتِفَاعِ الَّذِي أَذِنَ بِهِ لِلْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ أَمَّا إذَا تَلِفَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ حَصَلَ التَّلَفُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ ( الْبَاجُورِيُّ ) . وَتُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ هَذِهِ الْمَادَّةِ مَسْأَلَتَانِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ سَوَاءٌ أَكَانَ تَلَفُ الْعَارِيَّةِ ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ تَلَفَ الْمُسْتَعَارِ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَهُوَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1774 ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ رَدَّ الْعَارِيَّةِ لِلْمُعِيرِ وَكَذَّبَهُ الْمُعِيرُ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَعِيرِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَلَوْ شُرِطَ الضَّمَانُ مَثَلًا لَوْ عُقِدَتْ الْعَارِيَّةُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ عَلَى تَقْدِيرِ التَّلَفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ . وَذَلِكَ كَاشْتِرَاطِ الضَّمَانِ فِي الرَّهْنِ فِي حَالِ التَّلَفِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 82 ) ( الْبَحْرُ ) . - * * * * * - اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ : لَقَدْ جَاءَ فِي ( أَشْبَاهِ ابْنِ نُجَيْمٍ ) عَنْ ذِكْرِهِ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَى قَاعِدَةِ ( الْعَادَةُ مُحْكِمَةٌ ) ( لَوْ اُشْتُرِطَ ) ضَمَانُ الْعَارِيَّةُ إذَا تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ يَصِحُّ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ عَلَى رِوَايَةٍ نَقْلًا عَنْ ( الزَّيْلَعِيّ , وَالْجَوْهَرَةِ ) وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ وَالْمُفْتَى بِهِ كَمَا بَيَّنَهُ الْحَمَوِيُّ نَقْلًا عَنْ ( قَاضِي خَانْ ) هُوَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لَا حُكْمَ لَهُ وَبِمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ ذَكَرَتْ عَدَمَ الضَّمَانِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ آنِفًا وَبِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 64 ) يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ بِأَنْ لَا حُكْمَ لِلشَّرْطِ وَعَلَى هَذَا الْمَبْدَأِ قَدْ سِرْنَا فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَإِيضَاحِهَا . - * * * * * - الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى كَوْنِ الْعَارِيَّةُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ : أَوَّلًا : مَثَلًا إذَا سَقَطَتْ الْمِرْآةُ الْمُعَارَةُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ قَضَاءً أَوْ زَلَقَتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَتْ الْمِرْآةُ وَانْكَسَرَتْ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ بَغْلًا فَصَارَ أَعْرَجَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ . ثَانِيًا : لَوْ رَبَطَ الْمُسْتَعِيرُ الْبَغْلَ الْمُسْتَعَارَ بِحَبْلٍ حَسَبَ الْعَادَةِ فَاخْتَنَقَ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ مُعْتَادَةٌ . ثَالِثًا : لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ الْحَمَّامَ وَأَخَذَ فِي الِاغْتِسَالِ فَسَقَطَ الْإِنَاءُ مِنْ يَدِهِ وَتَشَوَّهَ لَا يَضْمَنُ أَحْكَامُ الْعَارِيَّةُ وَضَمَانُهَا رَابِعًا : لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ سِلَاحًا لِمُحَارَبَةِ الْعَدُوِّ فَانْكَسَرَ السِّلَاحُ كَأَنْ كَانَ سَيْفًا أَثْنَاءَ الْقِتَالِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ . خَامِسًا : لَوْ زَلَّتْ قَدَمُ أَحَدٍ وَهُوَ لَابِسٌ ثِيَابًا مُسْتَعَارَةً فَتَمَزَّقَتْ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ . سَادِسًا : لَوْ وَقَعَ عَلَى الْبِسَاطِ الْمُعَارِ فَتَلَوَّثَ بِهِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهٌ فَلَا ضَمَانَ . سَابِعًا : لَوْ قَصَدَ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الدَّابَّةِ الْمُعَارَةِ إلَى مَحِلٍّ مُعْتَادٍ مُسَمًّى وَرَجَعَ مِنْهُ فَضَعُفَتْ الدَّابَّةُ أَوْ كَانَتْ حُبْلَى فَأَسْقَطَتْ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ . ثَامِنًا : لَوْ أَحْضَرَ الْمُسْتَعِيرُ لِلْمُعِيرِ فَقَالَ لَهُ الْمُعِيرُ : ضَعْهُ هُنَا , فَسَقَطَ مِنْهُ بَيْنَمَا كَانَ يَضَعُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ وَانْكَسَرَ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . تَاسِعًا : لَوْ أَصْبَحَتْ الثِّيَابُ بِحَالَةٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِاسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعِيرِ إيَّاهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ . عَاشِرًا : لَوْ سَقَطَ الْكَأْسُ أَوْ فِنْجَانُ الْقَهْوَةِ مِنْ يَدِ الشَّارِبِ بَعْدَ أَنْ تَنَاوَلَهُ مِنْ يَدِ السَّاقِي وَأَخَذَ يَشْرَبُ