@ 352 @ الْقَبْضِ ' الْبَحْرُ ' وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ ' . - * * * * * - ' 3 ' - مَسْأَلَةٌ : إذَا أَخَذَ شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ مَالٍ لِيُعْطِيَهُ لِفَقِيرٍ فَلَمْ يَجِدْ الْفَقِيرَ فِي بَيْتِهِ فَلِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى فَقِيرٍ آخَرَ أَوْ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَلَى أُمُورِهِ وَيَسْتَهْلِكَهُ ' الْوَجِيزُ ' . - * * * * * - ' 4 ' مَسْأَلَةٌ - إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَتْ الْهِبَةُ حَسَبَ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ' 849 ' . - * * * * * - ' 5 ' مَسْأَلَةٌ - إنَّ التَّوْكِيلَ فِي الْهِبَةِ يَتَضَمَّنُ التَّوْكِيلَ بِتَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ ; لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ بِدُونِ الْقَبْضِ ' الْهِنْدِيَّةُ ' وَلِذَلِكَ لِلْوَكِيلِ بِالْهِبَةِ بَعْدَ إيجَابِهِ الْهِبَةَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ : إنِّي وَكَّلْتُهُ بِالْهِبَةِ فَقَطْ وَلَمْ أُوَكِّلْهُ بِتَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ . - * * * * * - تَقْسِيمُ الْقَبْضِ قَدْ ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ كَامِلًا وَالْقَبْضُ عَلَى قِسْمَيْنِ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْقَبْضُ الْكَامِلُ . وَهُوَ يَكُونُ بِقَبْضِ كُلِّ مَوْهُوبٍ بِالصُّورَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِقَبْضِهِ فَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ دَارًا فَقَبَضَ مِفْتَاحَهَا هُوَ قَبْضٌ لِلدَّارِ . الْقِسْمُ الثَّانِي - الْقَبْضُ النَّاقِصُ , كَقَبْضِ حِصَّةٍ شَائِعَةٍ فِي مَالٍ وُهِبَ بَعْضُهُ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَلَا يَكْفِي الْقَبْضُ النَّاقِصُ فِي تَمَامِ الْهِبَةِ فَعَلَيْهِ إذَا وُهِبَ بَعْضُ مَالٍ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ يَجِبُ إفْرَازُ وَتَقْسِيمُ الْحِصَّةِ الْمَوْهُوبَةِ وَتَسْلِيمُهَا وَقَبْضُهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمَّا إذَا سُلِّمَتْ الْحِصَّةُ الْمَوْهُوبَةُ مَعَ الْحِصَّةِ الْغَيْرِ مَوْهُوبَةٍ بِدُونِ إفْرَازٍ وَقَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ' 858 ' . وَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمَوَادِّ ' 841 و 842 و 843 ' أَنْوَاعَ هَذَا الْقَبْضِ وَشُرُوطِهِ أَمَّا إذَا وُهِبَ الْمَالُ الْغَيْرُ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ فَتَتِمُّ الْهِبَةُ بِالْقَبْضِ الْوَاقِعِ بِالتَّبَعِ أَيْ الْقَبْضِ الَّذِي يَحْصُلُ ضِمْنًا بِقَبْضِ كُلِّ الْمَالِ ' الدُّرَرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ ' . تَقْسِيمُ الْقَبْضِ الْكَامِلِ : الْقَبْضُ الْكَامِلُ عَلَى نَوْعَيْنِ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ كَأَخْذِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِيَدِهِ أَوْ حَمْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ وَذَهَابِهِ بِهِ ' الطَّحْطَاوِيُّ ' . النَّوْعُ الثَّانِي - الْقَبْضُ الْحُكْمِيُّ كَالْقَبْضِ بِطَرِيقِ التَّخْلِيَةِ وَمِثَالُهُ إذَا وَهَبَ شَخْصٌ لِآخَرَ مَالًا مَوْجُودًا مُحْضَرًا فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ وَصَالِحًا لِلْقَبْضِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ : قَبَضْته , أَيْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَقْبِضْ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ . وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَبْضِ بِطَرِيقِ التَّخْلِيَةِ وُجُودُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَعَلَيْهِ إذَا وَهَبَ شَخْصٌ لِآخَرَ مَالًا وَسَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ حِينَمَا يَجِدُهُ فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ زُفَرَ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ ' الدُّرُّ وَشُرُوحُهُ , وَتَصِحُّ الْهِبَةُ بِالْقَبْضِ بِالنَّوْعِ الثَّانِي عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الرَّأْيُ الْمُخْتَارُ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ ' الْأَنْقِرْوِيُّ وَالدُّرَرُ وَجَامِعُ الْفِقْهِ وَالطَّحْطَاوِيُّ . إلَّا أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ وَاقِعٌ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ لَيْسَتْ بِقَبْضٍ , التَّخْلِيَةُ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْهَا مِنْ الْمَسَائِلِ . التَّخْلِيَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَجْعَلَ الْوَاهِبُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِحَالَةٍ يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ أَخْذَهُ وَأَنْ يُلْزِمَه