@ 353 @ُ بِقَبْضِهِ ( الدُّرَرُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ ) فَلِذَلِكَ إذَا وَهَبَ شَخْصٌ مَالًا مَوْضُوعًا ضِمْنَ خِزَانَةٍ مُقْفَلَةٍ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْمَالَ مَعَ تِلْكَ الْخِزَانَةِ وَقَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ يَحْصُلُ فِي حَالَةِ إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَوْهُوبِ وَلَمَّا كَانَتْ الْأَمْوَالُ الْمَوْهُوبَةُ ضِمْنَ خِزَانَةٍ مُقْفَلَةٍ فَلَا يَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْخِزَانَةُ مَفْتُوحَةً فَيَحْصُلُ الْقَبْضُ . ( الْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ ) . إذَا وَهَبَ الْوَاهِبُ مَالًا وَسَلَّمَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَأَقَرَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِقَبْضِهِ وَقَبُولِ الْهِبَةِ ثُمَّ إذَا ادَّعَى الْوَاهِبُ عَدَمَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ فَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ يَحْلِفُ الْمَوْهُوبُ لَهُ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ ( 1589 ) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَحْلِفُ ( الْأَنْقِرْوِيُّ ) - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 838 ) : الْإِيجَابُ فِي الْهِبَةِ , هَؤُلَاءِ الْأَلْفَاظُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي مَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَالِ مَجَّانًا كأكرمت وَوَهَبْت وَأَهْدَيْت , وَالتَّعْبِيرَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ مَجَّانًا إيجَابٌ لِلْهِبَةِ أَيْضًا كَإِعْطَاءِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ قُرْطًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ مِنْ الْحُلِيِّ أَوْ قَوْلِهِ لَهَا : خُذِي هَذَا وَعَلِّقِيهِ . وَكَذَلِكَ كَلِمَاتُ أَعْطَيْتُكَ وَمَلَّكْتُكَ وَهَذَا الْمَالُ لَك هِبَةٌ وَكَلِمَةُ ( أَيْنَ ثرا ) الْفَارِسِيَّةُ هِيَ مِنْ أَلْفَاظِ إيجَابِ الْهِبَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيجَابَ فِي الْهِبَةِ يَحْصُلُ بِالْأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَالِ مَجَّانًا مَا لَمْ تَقُلْ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ عَلَى طَرِيقِ الْمِزَاحِ وَلِذَلِكَ فَعَقْدُ الْهِبَةِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ بِلَفْظِ الْهِبَةِ بَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ أَلْفَاظٍ أُخْرَى مُسْتَعْمَلَةٍ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ وَتَصِحُّ الْهِبَةُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ فِي حَالَةِ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الْهِبَةِ وَإِلَّا لَا تَصِحُّ ; لِأَنَّ لَفْظَ التَّمْلِيكِ هُوَ لَفْظٌ عَامٌّ يَشْمَلُ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ وَالْوَصِيَّةَ . وَالْقَاعِدَةُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ هِيَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْأَلْفَاظُ الَّتِي قِيلَتْ مِنْ الْمُمَلَّكِ تُفِيدُ تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ فَالْعَقْدُ عَقْدُ هِبَةٍ وَإِذَا كَانَتْ تُفِيدُ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ وَاذَا كَانَتْ تَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ يُنْظَرُ إلَى نِيَّةِ الْمُتَكَلِّمِ فَإِذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ الْهِبَةَ فَالْعَقْدُ هِبَةٌ وَاذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ الْعَارِيَّةَ فَالْعَقْدُ عَقْدُ عَارِيَّةٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 2 ) . وَالْأَلْفَاظُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْهِبَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ : الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْهِبَةُ وَضْعًا كَقَوْلِ الْوَاهِبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ : وَهَبْتُك هَذَا الشَّيْءَ , أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ ( أَيْنَ جيزثرا أَوْ أَيْنَ مَال تري كردم أَوْ بنام توكردم أَوْ أَنْ توكردم ) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْكَلِمَاتِ . النَّوْعُ الثَّانِي : الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْهِبَةُ كِنَايَةً وَعُرْفًا كَقَوْلِ الْوَاهِبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ : اكْتَسِ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ قَوْلِهِ : قَدْ جَعَلْت لَك هَذِهِ الدَّارَ عُمْرَى . النَّوْعُ الثَّالِثُ : وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَحْتَمِلُ الْهِبَةَ وَالْعَارِيَّة مَعًا كَقَوْلِ الْوَاهِبِ : قَدْ جَعَلْت هَذِهِ الدَّارَ رَقَبًا لَك أَوْ حَبَسْتهَا لَك ثُمَّ يُسَلِّمُهَا لَهُ فَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ عَارِيَّةٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هِبَةٌ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْإِيجَابُ فَقَطْ وَلَمْ يُذْكَرْ الْقَبُولُ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَسُكُوتُ الْمَجَلَّةِ عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ هُوَ لِكَوْنِهِ يُعْلَمُ ذَلِكَ مُقَايَسَةً فَلَمْ تَرَ حَاجَةً لِتَكْرَارِهِ وَالْقَبُولُ بِالْهِبَةِ يَكُونُ بِالْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الْقَبُولِ كَقَوْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ : اتَّهَبْت أَوْ قَبِلْت الْهِبَةَ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْقَبُولِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَمَا تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ أَيْضًا بِلَفْظِ النِّحَلِ وَالْإِعْطَاءِ الْهِدَايَةُ . وَكَذَلِكَ تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِاللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ بِكَلِمَةِ ( جبه ) الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْهِبَةِ فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِمَدِينِهِ بِاللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ ( دِين سكاجبة أيتدم ) يَكُونُ الدَّائِنُ قَدْ وَهَبَ دَيْنَهُ لِلْمَدِينِ : كَذَلِكَ إذَا قَالَ
