@ 360 @ الِاسْتِصْنَاعِ عَلَيْهِ لَا يُصَارُ إلَى غَيْرِهِ . أَمَّا الِاسْتِصْنَاعُ فَإِنَّمَا يَكُونُ بِنَاءً عَلَى التَّعَامُلِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَجْرِي التَّعَامُلُ فِيهَا . ( الْبَحْرُ ) فَالسَّلَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِصْنَاعِ . أَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَجْرِ التَّعَامُلُ بِهَا فَإِذَا بُيِّنَتْ فِيهَا الْمُدَّةُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْهَالِ كَانَ الْعَقْدُ عَقْدَ سَلَمٍ بِالْإِجْمَاعِ فَيَجْرِي فِيهِ كُلُّ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 368 ) مَتْنًا وَشَرْحًا ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 3 ) ; لِأَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ يَتَعَذَّرُ فِيمَا لَا يَجْرِي فِيهِ التَّعَامُلُ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَتَعَامَلُ فِيهِ النَّاسُ فَيَلْزَمُ جَعْلُهُ سَلَمًا ( الْبَحْرُ ) أَمَّا إذَا لَمْ تُبَيَّنْ الْمُدَّةُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْهَالِ كَأَنْ يُقَالَ غَدًا , أَوْ بَعْدَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْجَالِ ; فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ سَلَمًا بِالْإِجْمَاعِ لِمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 386 ) مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ السَّادِسَ لِلسَّلَمِ الْأَجَلُ وَلَا سَلَمَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَجَلٌ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ ) . وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ ( وَإِذَا لَمْ تُبَيَّنْ فِيهِ الْمُدَّةُ كَانَ الْعَقْدُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِصْنَاعِ أَيْضًا ) غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَا جَاءَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ ; لِأَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ إنَّمَا يَجْرِي فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا التَّعَامُلُ بِهِ ; فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ وَالزَّيْلَعِيُّ وَالْقُهُسْتَانِيّ وَفِي الْكَافِي شَرْحِ الْوَافِي ( وَإِنْ ذَكَرَ بَعْضُ شَارِحِي الْمَجَلَّةِ جَوَازَ الِاسْتِصْنَاعِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَمْ يَجْرِ التَّعَامُلُ بِهِ نَقْلًا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ فَذَلِكَ شَيْءٌ لَمْ يَرِدْ فِيهِ ) . مَسَائِلُ خَمْسٌ فِي الِاسْتِصْنَاعِ : . 1 - لَمْ تُبَيَّنْ الْمُدَّةُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي جَرَى التَّعَامُلُ بِاسْتِصْنَاعِهَا فَالْعَقْدُ عَقْدُ اسْتِصْنَاعٍ بِالْإِجْمَاعِ . 2 - إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمُبَيَّنَةُ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ أَيْ لَمْ تَبْلُغْ الْمُدَّةَ الَّتِي يَصِحُّ بِهَا السَّلَمُ وَالْأَشْيَاءُ مِمَّا جَرَى التَّعَامُلُ بِهِ عَلَى الِاسْتِصْنَاعِ فَهُوَ كَذَلِكَ عَقْدُ اسْتِصْنَاعٍ بِالْإِجْمَاعِ . 3 - إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمُبَيَّنَةُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُسْتَصْنَعُ عَادَةً شَهْرًا , أَوْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَهُوَ عَقْدُ اسْتِصْنَاعٍ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ وَعَقْدُ سَلَمٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَتُؤْخَذُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى . 4 - إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ لِأَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ أَيْ لِلْأَجَلِ الَّذِي يَصِحُّ بِهِ السَّلَمُ وَالْأَشْيَاءُ مِمَّا لَمْ تُسْتَصْنَعْ عَادَةً فَهُوَ سَلَمٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ . 5 - إذَا لَمْ تُبَيَّنْ الْمُدَّةُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَجْرِ التَّعَامُلُ بِهَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِصْنَاعِ فَظَاهِرُ الْمَجَلَّةِ أَنَّهُ عَقْدُ اسْتِصْنَاعٍ , وَالْحَقُّ أَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْكُتُبُ الْفِقْهِيَّةُ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 390 ) يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَصْفُ الْمَصْنُوعِ وَتَعْرِيفُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُوَافِقِ الْمَطْلُوبِ . أَيْ يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَصْفُ الْمَصْنُوعِ وَصْفًا يَمْنَعُ حُدُوثَ أَيِّ نِزَاعٍ لِجَهَالَةِ شَيْءٍ مِنْ أَوْصَافِهِ وَتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفًا يَتَّضِحُ بِهِ جِنْسُهُ وَنَوْعُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ وَلَمَّا كَانَ الْمَصْنُوعُ بَيْعًا بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ ( 200 ) ; كَانَ مِنْ اللَّازِمِ الْعِلْمُ بِهِ تَمَامًا . ( عَبْدُ الْحَلِيمِ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 201 ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 391 ) : لَا يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ دَفْعُ الثَّمَنِ حَالًا أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ . أَيْ لَا يَلْزَمُ فِيهِ تَعْجِيلُ الدَّفْعِ وَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ ( 387 ) أَنَّ تَعْجِيلَ دَفْعِ الثَّمَنِ شَرْطٌ فِي السَّلَمِ لَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ . وَعَلَى كُلٍّ فَكَمَا يَكُونُ الِاسْتِصْنَاعُ صَحِيحًا بِالتَّعْجِيلِ يَكُونُ صَحِيحًا بِتَأْجِيلِ بَعْضِ الثَّمَنِ , أَوْ كُلِّه
