@ 374 @ فَإِذَا اعْتَبَرْنَا الْإِجَارَةَ بِلَا بَدَلٍ عَارِيَّةً أَصْبَحَ التَّعْرِيفُ الثَّانِي سَالِمًا مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ حِينَئِذٍ هِيَ بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ وَالْإِجَارَةُ بِلَا بَدَلٍ لَيْسَتْ إلَّا عَارِيَّةً وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ التَّعْرِيفُ بِالْمُسَاوِي يَجُوزُ بِالْأَعَمِّ وَتَعْرِيفُ الْمَجَلَّةِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ( الْبَاجُورِيّ . الدُّرُّ الْمُنْتَقَى . الْبَحْرُ . رَدُّ الْمُحْتَارِ . تَكْمِلَةُ الْفَتْحِ . مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ . دُرَرٌ . الْخَانِيَّةُ . الْهِدَايَةُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 406 ) : الْإِجَارَةُ اللَّازِمَةُ هِيَ الْإِجَارَةُ الصَّحِيحَةُ الْعَارِيَّةُ عَنْ خِيَارِ الْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَسْخُهَا بِلَا عُذْرٍ . وَقَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 441 وَالْمَادَّةِ 114 أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَسْخُهَا بِلَا عُذْرٍ وَذَلِكَ حُكْمُ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنْ يَفْسَخَهَا كَمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَسْخَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ مَادَّتَيْ 163 وَ 443 ) . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عُذْرٌ ; فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَهَا أَيْضًا وَسَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ 443 شَيْءٌ مِنْ الْإِيضَاحِ . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي الْإِجَارَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ ; لِأَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لِكِلَا الطَّرَفَيْنِ مَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبٌ لِلْفَسْخِ مِمَّا تُفْسَخُ بِهِ الْعُقُودُ اللَّازِمَةُ لِوُجُودِ عَيْبٍ فِي الْعَيْنِ الْمَأْجُورَةِ . أَمَّا أَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَدْ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ إنَّمَا تُفْسَخُ لِوُجُودِ عُذْرٍ كَإِفْلَاسِ مُسْتَأْجِرِ دُكَّانٍ أَوْ سَرِقَةِ مَالِهِ وَغَصْبِهِ ( مِيزَانُ الشَّعْرَانِيِّ ) ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 443 ) . الْإِجَارَةُ اللَّازِمَةُ : هِيَ مُقَابِلَةٌ لِلْإِجَارَةِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا كَانَ فِي الْإِجَارَةِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا يُقَالُ لَهَا إجَارَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 115 ) ( الْهِنْدِيَّةُ ) . وَهُنَا يَرِدُ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً حَسَبَ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمَّا كَانَتْ مَعْدُومَةً لَمْ تَجْرِ إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَيْهَا وَعَلَى ذَلِكَ فَالْمَعْدُومُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْعَقْدِ . وَالْمُرَادُ مِنْ انْعِقَادِ الْعِلَّةِ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ هُوَ عَمَلُ الْعِلَّةِ وَنَفَاذُهَا فِي الْمَحَلِّ سَاعَةً فَسَاعَةً لَا ارْتِبَاطَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كُلَّ سَاعَةٍ ( الْبَحْرُ ) . وَعَلَى ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ قَادِرًا عَلَى الرُّجُوعِ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَارًا شَهْرًا ; فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِلَا عُذْرٍ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ فَمَا الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ ؟ . وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْمَنْفَعَةِ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا وَإِقَامَةُ السَّبَبِ مَقَام الْمُسَبِّبِ مَعْهُودَةٌ فِي الشَّرْعِ كَإِقَامَةِ السَّفَرِ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ وَالْبُلُوغِ مَقَامَ كَمَالِ الْعَقْلِ , وَأَثَرُ الْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَتَرَتَّبُ عَلَى حُصُولِهِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ قَابِلًا لِلتَّرَاخِي كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَيْ عَيْنُ الْمُسْتَأْجَرِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ تُقَامُ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ لِصِحَّةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ; لِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ تَمْتَدُّ حَتَّى حُدُوثَ الْمَنْفَعَةِ ( الشِّبْلِيُّ وَالْبَحْرُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 407 ) : الْإِجَارَةُ الْمُنَجَّزَةُ هِيَ إيجَارٌ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ . هَذِهِ الْإِجَارَةُ مُقَابِلَةٌ لِلْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ , وَهُوَ كَإِيجَارِ دَارٍ إلَى أَجَلٍ بِكَذَا قِرْشًا اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 485 و 486 ) . وَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ مَبْدَأُ الْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ تَنْصَرِفُ إلَى الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ . وَعَلَى هَذَا فَلِلْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ صُورَتَانِ :
