@ 406 @ وَذَلِكَ بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ فِي أَثْنَاءِ الْإِجَارَةِ ذَلِكَ الْقَوْلَ وَسَكَتَ الْمُسْتَأْجِرُ ; فَلَا يُعَدُّ سُكُوتُهُ رِضَاءً بِالزِّيَادَةِ . مِثَالٌ : لَوْ آجَرَ دَارِهِ مِنْ آخَرَ سَنَةً وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ادْفَعْ كَذَا زِيَادَةً عَنْ الْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَاخْرُجْ مِنْ الدَّارِ فَسَكَتَ الْمُسْتَأْجِرُ ; فَلَا يَكُونُ سُكُوتُهُ قَبُولًا بِالزِّيَادَةِ ; إذْ لَا يُقَالُ إنَّ الْإِجَارَةَ الْمُنْعَقِدَةَ اللَّازِمَةَ قَدْ انْعَقَدَتْ بِسُكُوتِ الْمُسْتَأْجِرِ مَرَّةً أُخْرَى فَيَكُونُ بِسُكُوتِهِ رَاضِيًا بِالضَّمِّ عَلَى الْأُجْرَةِ وَسَتَعْلَمُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 439 ) لَوْ تَقَاوَلَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَبْدِيلِ الْبَدَلِ , أَوْ تَزْيِيدِهِ , أَوْ تَنْزِيلِهِ يُعْتَبَرُ الْعَقْدُ الثَّانِي . لِتَبْدِيلِ الْبَدَلِ وَتَنْزِيلِهِ صُورَتَانِ : الصُّورَةُ الْأُولَى : بِتَجْدِيدِ الْعَقْدِ . يَعْنِي لَوْ تَقَاوَلَ الْعَاقِدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْإِيجَارِ عَلَى تَبْدِيلِ الْبَدَلِ , أَوْ تَزْيِيدِهِ , أَوْ تَنْزِيلِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَاعْتُبِرَ الْعَقْدُ الثَّانِي أَمَّا إذَا عُقِدَ الْعَقْدُ مَرَّةً ثَانِيَةً بِلَا تَبْدِيلِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ , أَوْ تَزْيِيدِهِ , أَوْ تَنْزِيلِهِ فَالْعَقْدُ الثَّانِي لَغْوٌ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 176 ) . مِثَالٌ : لَوْ آجَرَ حَانُوتَهُ بِمِائَةِ قِرْشٍ فِضَّةً وَبَعْدَ ذَلِكَ اتَّفَقَ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ , أَوْ أَقَلَّ , أَوْ تَكُونَ ذَهَبًا وَعَقَدَا الْعَقْدَ عَلَى صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَكَانَ الْعَقْدُ الثَّانِي مُعْتَبَرًا . كَذَلِكَ لَوْ آجَرَ دَارًا بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ذَهَبَةً سَنَوِيًّا فَجَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ وَطَلَبَ إلَيْهِ اسْتِئْجَارَهَا بِزِيَادَةِ ذَهَبَةٍ عَنْ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فَآجَرَهُ إيَّاهَا ثُمَّ زَادَهُ ذَهَبَةً أُخْرَى فَآجَرَهُ أَيْضًا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةَ ( الْبَهْجَةُ ) . الزِّيَادَةُ : أَمَّا الْوَعْدُ بِالزِّيَادَةِ ; فَلَيْسَ لَهُ حُكْمٌ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ مُكَارٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْعُمْلَةِ الْمَغْشُوشَةِ أَيْ الْمُخْتَلِطَةِ , ثُمَّ طَلَبَ إلَيْهِ الْمُؤَجِّرُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مِنْ غَيْرِ الْمَغْشُوشَةِ , أَوْ طَلَبَ إلَيْهِ الزِّيَادَةَ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ : إنَّنِي أَفْعَلُ مَا تُرِيدُ ; فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِهَذَا الْوَعْدِ الْمُجَرَّدِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 84 ) ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : الزِّيَادَةُ وَالتَّنْزِيلُ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : زِيَادَةُ الْأُجْرَةِ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ ; فَلَا تَكُونُ صَحِيحَةً ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 450 ) أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَأْجُورِ ; فَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ أَيْضًا ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 463 ) وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَكَانَتْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَصَحِيحَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ , أَوْ فِي مُنْتَصَفِهَا ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 255 ) وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ مُرُورِ بَعْضِ الْمُدَّةِ فَهِيَ لِبَاقِي الْمُدَّةِ إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ ( مُحَمَّدًا ) قَدْ اسْتَحْسَنَ تَقْسِيمَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَاضِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ وَثَمَرَةُ هَذَا تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كُلِّهَا ; فَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ ; لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ قَدْ فَاتَ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , رَدُّ الْمُحْتَارِ , الْبَزَّازِيَّةُ ) وَذَلِكَ كَعَدَمِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ تَلَفِهِ ( رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 255 ) . الْوَجْهُ الثَّانِي : زِيَادَةُ الْمَأْجُورِ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْمَأْجُورِ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ ; فَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ أَيْضًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 449 ) وَإِلَّا فَصَحِيحَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَأْجُورِ , أَوْ لَا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 254 ) ( الْهِنْدِيَّةُ ) .
