@ 424 @َ فِي الْإِجَارَةِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ فَكَمَا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ قِيَامُ الْمَبِيعِ اُشْتُرِطَ فِي الْإِجَارَةِ قِيَامُ الْمَنْفَعَةِ وَلِانْعِدَامِ الْمَنْفَعَةِ وَجْهَانِ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : مُرُورُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كُلِّهَا : كَمَا لَوْ أَجَازَ صَاحِبُ الشَّيْءِ الْمُغْتَصَبِ إيجَارَ الْغَاصِبِ لَهُ شَهْرَيْنِ مِنْ غُرَّةِ مُحَرَّمٍ إلَى نِهَايَةِ صَفَرٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ . الْوَجْهُ الثَّانِي : مُرُورُ بَعْضِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ : كَمَا لَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ انْتِهَاءِ شَهْرِ مُحَرَّمٍ ; فَلَا تَكُونُ الْإِجَازَةُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ صَحِيحَةً وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلْغَاصِبِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ ( الْخَانِيَّةُ , الْهِنْدِيَّةُ ) . أَمَّا فِي الْوَجْهِ الثَّانِي فَعَلَى رَأْيِ أَبِي يُوسُفَ تَعُودُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَمَا بَعْدَهَا لِلْمَالِكِ وَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أُجْرَةُ مَا بَعْدَهَا فَقَطْ . اخْتِلَافٌ : إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَدْ أَجَازَ إيجَارَ الْغَاصِبِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ; فَلَا يُصَدَّقُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِإِيجَارِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ غَصْبَ الْمُؤَجِّرِ لِلْمَأْجُورِ ; فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ فِي الظَّاهِرِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لِذَلِكَ الْغَيْرِ وَالْبَيِّنَةُ هُنَا لِإِبْطَالِ ذَلِكَ وَالْبَيِّنَةُ إنَّمَا وُضِعَتْ لِلْإِثْبَاتِ . وَلَكِنْ إذَا أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِالْغَصْبِ فَلِلْمَالِكِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ; لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عَيَانًا . وَمَتَى ثَبَتَ الْإِقْرَارُ كَانَ حُكْمُ الْقَرَارِ تَابِعًا لَهُ ( الْبَزَّازِيَّةُ , الْهِنْدِيَّةُ , الْخَانِيَّةُ ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمَجَلَّةِ وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِتَرْجِيحِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ عِنْدَ انْعِدَامِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَعَدُّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَعْدُومًا فِي الْمُدَّةِ الْمُنْقَضِيَةِ . كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا الْمَيْلُ إلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَقَاضِي خَانْ كَذَلِكَ يَمِيلُ إلَى هَذَا الْمَذْهَبِ . يُسْتَثْنَى مَسْأَلَتَانِ مِنْ ضَابِطِ ( كَوْنِ الْأُجْرَةِ لِلْعَاقِدِ إذَا وَقَعَتْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ ) . 1 - لَوْ آجَرَ زَيْدٌ دُكَّانًا لِوَقْفٍ اُشْتُرِطَتْ التَّوْلِيَةُ فِيهِ لِلْأَبْنَاءِ فَلِمُتَوَلِّي عَمْرٍ و أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَيْدٍ الْأُجْرَةَ الَّتِي أَخَذَهَا فُضُولًا عَلَى رَأْيِ مُتَأَخِّرِي الْفُقَهَاءِ فَقَطْ وَأَخْذُهَا لِنَفْسِهِ غَيْرُ حَلَالٍ دِيَانَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا لِصَاحِبِهَا , أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ( الْبَهْجَةُ ) . 2 - تَأْجِيرُ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ الْمِلْكَ مِنْ آخَرَ كَأَنْ يُؤَجِّرَهُ حَوَانِيتَ الشَّرِكَةِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ شُرَكَائِهِ وَيَسْتَلِمَ الْأُجْرَةَ وَيَسْتَهْلِكَهَا فَلِلشُّرَكَاءِ أَنْ يُضَمِّنُوهُ مَا يَخُصُّهُمْ مِنْ الْأُجْرَةِ ( هَامِشُ الْبَهْجَةِ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 77 1 ) . - * * * * *
