@ 429 @ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ : ( 1 ) إنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ تَزِيدَ عَنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ . ( 2 ) صِحَّةُ الْإِجَارَةِ لِثَلَاثِينَ سَنَةً وَالزِّيَادَةُ مِنْهَا لَيْسَتْ صَحِيحَةً . ( 3 ) صِحَّةُ الْإِجَارَةِ مُؤَبَّدَةٌ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنَافِعِ كَبَيْعِ الْأَعْيَانِ . فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ اسْتَأْجَرْت مِنْك الْحَانُوتَ الْفُلَانِيَّ لِأَسْكُنَ فِيهَا شَهْرًا بِكَذَا قِرْشًا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً وَإِذَا لَمْ تُبَيَّنْ الْمُدَّةُ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَإِذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا حَقِيقَةً فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ ظِئْرًا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ ابْنَهُ إلَى أَنْ يَمْشِيَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تَكُونُ أَرْضَعَتْ فِيهَا الصَّبِيَّ . كَذَلِكَ إذَا قَالَ رَجُلٌ لِدَائِنِهِ ابْقَ سَاكِنًا فِي دَارِي إلَى أَنْ أُؤَدِّيَك دَيْنَك فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَإِذَا سَكَنَ الدَّائِنُ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ : ( الْخَيْرِيَّةُ , وَالْكَفَوِيُّ ) . إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ فِي اسْتِئْجَارِ السِّمْسَارِ وَالدَّلَّالِ وَالِاغْتِسَالُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَمَا إلَى ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَعْيِينُ الْعَمَلِ وَالْوَقْتِ لَهَا : أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ فِيهَا الْمُدَّةُ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا وَكُلُّ شَيْءٍ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ الْجَوَازُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , الْبَاجُورِيّ ) . إنَّ اسْتِئْجَارَ رَاعٍ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ صَحِيحٌ . وَفِي اسْتِئْجَارِ أَجِيرٍ خَاصٍّ كَالرَّاعِي لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ عَدَدِ الْحَيَوَانَاتِ وَتَعْيِينُ مَكَانِ رَعْيِهَا : ( الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 453 ) : يَلْزَمُ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ تَعْيِينُ الْمَنْفَعَةِ إنْ كَانَتْ لِلرُّكُوبِ أَوْ لِلْحَمْلِ أَوْ لِإِرْكَابِ مَنْ شَاءَ عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ بَيَانِ الْمَسَافَةِ أَوْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْعِلْمُ بِالْمَنْفَعَةِ فِي اسْتِئْجَارِ الْحَيَوَانَاتِ : أَوَّلًا : ا - بَيَانُ مَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ . ب - بَيَانُ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ . ثَانِيًا : إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ الرُّكُوبَ يَجِبُ تَعْيِينُ مَنْ يَرْكَبُ أَوْ إطْلَاقُهُ . ثَالِثًا : وَإِذَا كَانَ الِاسْتِئْجَارُ لِلْحَمْلِ يَجِبُ تَعْيِينُ الْحِمْلِ أَوْ إطْلَاقُهُ . أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ بَيَانُ أَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلرُّكُوبِ ( لِلْعِلْمِ وَبِالْمَنْفَعَةِ ) فَإِذَا كَانَتْ لِلْحَمْلِ فَمَا الَّذِي يُرَادُ تَحْمِيلُهُ أَوْ لِلرُّكُوبِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْكَبُهَا . أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ عِنْدَ الِاسْتِئْجَارِ ذِكْرُ هَذِهِ الْجِهَاتِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَتَعْيِينُ الْمَنْفَعَةِ بِكَوْنِهَا لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ أَوْ إرْكَابُ مَنْ شَاءَ أَوْ تَحْمِيلُ مَا أَرَادَ عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ بَيَانِ الْمَسَافَةِ أَوْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَبِبَيَانِ ذَلِكَ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , شَلَبِيّ ) مِثَالٌ لِتَعْيِينِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ وَالْمُدَّةِ : قَدْ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الدَّابَّةَ شَهْرًا لِحَمْلِ حِنْطَةٍ . مِثَالٌ لِتَعْيِينِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ مَعَ بَيَانِ الْمَسَافَةِ : كَقَوْلِك قَدْ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ لِنَقْلِ هَذِهِ الْأَمْتِعَةِ إلَى قَرْيَةِ ( بيوك شكمجة ) أَوْ هَذَا الْفَرَسَ لِأَرْكَبَهُ إلَيْهَا بِكَذَا قِرْشًا . أَمَّا إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ الدَّابَّةُ لِلْحَمْلِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَا يُحْمَلُ أَوْ إطْلَاقُهُ أَوْ لِلرُّكُوبِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الرَّاكِبِ
