@ 628 @ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : وَالْكَفَالَةُ فِي غِيَابِ الْمَكْفُولِ لَهُ صَحِيحَةٌ أَيْضًا . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْفُذُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَلَا تَكُونُ الْكَفَالَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ الْغَائِبِ وَرِضَاهُ . ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْكَفَالَةِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ) . وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 640 ) أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بَعْدُ . وَلَكِنْ إنْ شَاءَ الْمَكْفُولُ لَهُ رَدَّ الْكَفَالَةِ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ إبْرَاءُ الْكَفِيلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ ( 660 ) وَلَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِرَدِّ الْإِيجَابِ مُطْلَقًا أَمَّا الْكَفَالَةُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِالْإِبْرَاءِ فَتَسْقُطُ . وَمَا لَمْ يَرُدَّ الْمَكْفُولُ لَهُ إيجَابَ الْكَفَالَةِ تَبْقَى صَحِيحَةً نَافِذَةً وَلَا يَسْتَطِيعُ الْكَفِيلُ إخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 640 ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : وَعَلَى هَذَا أَيْ إذَا لَمْ يَرُدَّ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفَالَةَ وَبَقِيَتْ , لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ فِي غِيَابِ الْمَكْفُولِ لَهُ مَثَلًا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَمَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ خَبَرُ الْكَفَالَةِ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِكَفَالَتِهِ هَذِهِ وَيُؤَاخَذُ بِهَا . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : إذَا كَفَلَ أَحَدٌ لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ آخَرَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ آخَرَ بِطَلَبٍ لَهُ عَلَيْهِ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ وَتَنْفُذُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِتَقَبُّلِ الْعَقْدِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 960 ) لِعَدَمِ لُزُومِ الْقَبُولِ فِي الْكَفَالَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) كَمَا سَيَجِيءُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 629 ) . اخْتِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي رُكْنِ الْكَفَالَةِ : قَالَ الطَّرَفَانِ أَيْ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدٌ بِلُزُومِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ وَالْكَفِيلِ وَلَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ أَمَّا الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ أَيْ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَدْ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ لَا لُزُومَ لِلْقَبُولِ فِي انْعِقَادِ الْكَفَالَةِ وَأَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ . وَلَكِنْ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ : الرِّوَايَةُ الْأُولَى - هِيَ أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ وَلَكِنَّهَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى قَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ قَبْلَ قَبُولِ الْكَفَالَةِ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ . الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ - هِيَ أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ وَتَنْفُذُ أَيْضًا وَلَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى قَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَعَلَيْهِ لَوْ تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَلَمْ يَرُدَّ الْكَفَالَةَ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِحَّتِهَا . وَإِلَيْك ثَمَرَةُ الْخِلَافِ لِهَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ : إذَا تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَلَا يَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا بِمُقْتَضَى الْكَفَالَةِ , أَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ وَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا وَمُؤَاخَذًا ( الشِّبْلِيُّ ) وَعَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ ( تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ ) تَكُونُ قَدْ اخْتَارَتْ مَذْهَبَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهَا ( وَتَنْفُذُ ) قَدْ اخْتَارَتْ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ أَصْبَحَ مِنْ الثَّابِتِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ قَدْ تَأَسَّسَتْ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله تعالى ( الْهِنْدِيَّةُ , الْكَفَالَةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * *
