@ 642 @ لِمَا قَبَضَهُ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا صِحَّةُ الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِ الْأَمَانَةِ فَذَاكَ فِي كَفَالَةِ مَنْ لَيْسَتْ الْأَمَانَةُ عِنْدَهُ انْتَهَى بِتَغْيِيرِ مَا قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ . وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَضَمِنَهُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ لِصَاحِبِهِ أَوْ لِلصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ ضَمِنَاهُ لِلْوَارِثِ الْكَبِيرِ جَازَ وَخَرَجَ عَنْ الْوِصَايَةِ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُمَا مُقَاضَاتُهُ فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا آخَرَ فَيَطْلُبُهُ وَيُقْبِضُهُ . انْتَهَى بِتَغْيِيرٍ مَا . وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْمُضَارِبِ لِرَبِّ الْمَالِ بِالْمَالِ أَيْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ مِنْ آخَرَ وَكَفَلَ لِرَبِّ الْمَالِ بَعْدَ ثَمَنِهِ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ ) لِأَنَّ كَفَالَةَ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ صَحِيحَةٌ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ ) . كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ مَعَ آخَرَ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ عِنْدَ آخَرَ وَلَوْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ إرْثٍ وَكَانَ الدَّيْنُ صَحِيحًا فَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَلَى الْمَطْلُوبِ الْمَذْكُورِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ دَفَعَ لِشَرِيكِهِ طَلَبَتُهُ الْمَكْفُولَ بِهَا بِنَاءً عَلَى الْكَفَالَةِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا دَفَعَ أَحَدٌ مَالًا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ إلَى آخَرَ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 97 ) وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ أَيْضًا هُوَ وُقُوعُ الْكَفَالَةُ إمَّا عَلَى النِّصْفِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يُصِيبُ الْمَكْفُولَ لَهُ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ قِسْمَةَ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 1123 ) لَيْسَ بِجَائِزٍ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِفْرَازِ وَالْحِيَازَةِ وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُفْرَزًا فِي حَيِّزٍ عَلَى جِهَةٍ وَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ إذْ الْفِعْلُ الْحِسِّيُّ يَسْتَدْعِي مَحَلًّا حِسِّيًّا وَالدَّيْنُ حُكْمِيٌّ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) أَوْ تَكُونُ وَاقِعَةً عَلَى نِصْفٍ شَائِعٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْكَفِيلِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 1101 ) أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَقْبُوضِ لِنَفْسِهِ وَبِذَلِكَ يَكُونُ كَفِيلًا لِنَفْسِهِ أَيْضًا وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَفَالَةُ الشَّرِيكِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ صَحِيحَةً فَإِذَا كَفَلَ أَجْنَبِيٌّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنِهِ فَمَا يُؤَدِّيه الْكَفِيلُ لِأَحَدِهِمَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا إذَا أَدَّاهُ الْأَصِيلُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1101 ) , ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ كَمَا إذَا بَاعَ اثْنَانِ مَالًا صَفْقَتَيْنِ مِنْ آخَرَ وَكَفَلَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِدَيْنِهِ . الْخُلَاصَةُ أَنَّ كُلَّ كَفَالَةٍ تَتَضَمَّنُ كَفَالَةَ الْكَفِيلِ نَفْسِهِ لَيْسَتْ صَحِيحَةً ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 631 ) يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ يَعْنِي أَنَّ إيفَاءَهُ يَلْزَمُ الْأَصِيلَ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَعِنْدَ الْمُطَالَبَةِ يَكُونُ الْكَفِيلُ مَجْبُورًا عَلَى إيفَائِهِ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَقْبُولِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنْ كَانَ قَدْ سَمَّى ثَمَنَهُ وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا تَكُونُ عَيْنُ الْمَبِيعِ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ رَدُّ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ وَكَذَلِكَ