@ 193 @ - الْكِتَابُ السَّادِسُ الْأَمَانَاتُ الْأَمَانَاتُ الْأَمَانَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ . لِأَنَّ مُعَامَلَةَ الْإِنْسَانِ إمَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ رَبِّهِ أَوْ مَعَ الْعِبَادِ أَوْ مَعَ نَفْسِهِ . وَالرِّعَايَةُ لِلْأَمَانَةِ لَازِمَةٌ فِيهَا كُلِّهَا . وَرِعَايَةُ الْإِنْسَانِ لِلْأَمَانَةِ مَعَ رَبِّهِ تَكُونُ بِإِجْرَاءِ جَمِيعِ الْمَأْمُورَاتِ وَتَرْكِ كَافَّةِ الْمَنْهِيَّاتِ وَكُلُّ شَيْءٍ يُكَلِّفُ اللَّهُ الْإِنْسَانَ بِهِ فَهُوَ أَمَانَةٌ وَاجِبَةُ التَّأْدِيَةِ عَلَى الْإِنْسَانِ الْمُكَلَّفِ وَهَذَا الْقِسْمُ مِنْ الْأَمَانَةِ شَبِيهٌ بِبَحْرٍ لَيْسَ لَهُ سَاحِلٌ . وَأَمَانَةُ الْإِنْسَانِ مَعَ الْعِبَادِ أَيْضًا تَكُونُ بِمُحَافَظَتِهِ عَلَى حُقُوقِ كَافَّةِ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ كَأَوْلَادِهِ وَزَوْجَتِهِ وَمَمَالِكِهِ وَأَصْحَابِهِ وَجِيرَانِهِ وَعُمُومِ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَبِعَدَمِ خِيَانَتِهِ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ . وَالْأَمَانَاتُ الْمَبْحُوثُ عَنْهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ أَمَانَةِ الْإِنْسَانِ مَعَ الْعِبَادِ وَرِعَايَةُ الْإِنْسَانِ لِلْأَمَانَةِ مَعَ نَفْسِهِ أَيْضًا عِبَارَةٌ عَنْ اخْتِيَارِ الْإِنْسَانِ مَا كَانَ أَصْلَحَ وَأَنْفَعَ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَحِفْظُهُ وَوِقَايَةُ نَفْسِهِ مِمَّا هُوَ مُضِرٌّ لَهَا فِي الْعُقْبَى ( شَيْخُ زَادَهْ عَلَى تَفْسِيرِ الْقَاضِي ) . - * * * * *