@ 197 @ سُؤَالٌ - الِاتِّخَاذُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى حُصُولِ الْإِنْسَانِ عَلَى شَيْءٍ يَعْمَلُهُ . فَبِنَاءً عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ صُنْعٌ وَلَا عَمَلٌ فِي الْأَمَانَةِ الَّتِي تَصِلُ لِيَدِ شَخْصٍ فِي حَالَةِ وُقُوعِ مَالِ الْجَارِ فِي بَيْتِ جَارِهِ فِيمَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ وَأَلْقَتْ الْمَالَ فِي الْبَيْتِ الْآخَرِ مَثَلًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْجَارَ لَمْ يُتَّخَذْ أَمِينًا عَلَى الْمَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ وَمَالِكِ الْأَمَانَةِ . فَإِذَنْ الْقَسِيمُ مُبَايِنٌ لِلْمُقْسِمِ . الْجَوَابُ - الْمَقْصُودُ مِنْ الِاتِّخَاذِ لَيْسَ اتِّخَاذَ مَالِكِ ذَلِكَ الشَّيْءِ حَصْرًا فَقَطْ بَلْ سَوَاءٌ أَكَانَ الِاتِّخَاذُ مِنْ طَرَفِ مَالِكِ ذَلِكَ الشَّيْءِ كَمَا هِيَ الْحَالَةُ فِي الْمَبِيعِ الْمَقْبُوضِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ وَفِي الْمَأْجُورِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُسْتَعَارِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَمِينًا وَمُعْتَمَدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمَّا مِنْ قِبَلِ الشَّرِيعَةِ كَمَا هُوَ الْأَمْرُ فِي اللُّقَطَةِ وَفِي الْمَالِ الَّذِي أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي بَيْتِ الْجِيرَانِ . وَلَا شَكَّ بِأَنَّهُ إذَا صَارَ مَالٌ فِي يَدِ شَخْصٍ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا قَصْدٍ يَتَّخِذُ الشَّرْعُ الشَّرِيفُ ذَلِكَ الشَّخْصَ أَمِينًا أَيْ يَأْمُرُهُ بِالْمُحَافَظَةِ كَيْ يَرُدَّهُ أَخِيرًا إلَى صَاحِبِهِ وَسَوَاءٌ أَجُعِلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَمَانَةً بِعَقْدِ الِاسْتِحْفَاظِ كَالْوَدِيعَةِ وَبِمَا أَنَّ الْأَمَانَةَ لَا تَكُونُ بِعَقْدِ الِاسْتِحْفَاظِ إلَّا فِي الْوَدِيعَةِ ( فَكَافُ ) التَّشْبِيهِ هُنَا زَائِدَةٌ أَمْ كَانَ أَمَانَةً ضِمْنَ عَقْدٍ آخَرَ صَحِيحٍ أَوْ غَيْرِ صَحِيحٍ كَالْمَبِيعِ الَّذِي قَبَضَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ وَالْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمَرْهُونِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَالْمَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قِبَلِ الْوَكِيلِ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ . إذْ أَنَّ الْمَأْجُورَ صَارَ أَمَانَةً ضِمْنَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَالْمَرْهُونَ ضِمْنَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَمَالَ الْمُضَارَبَةِ وَغَيْرَهُ ضِمْنَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ . يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ عَقْدَ الْإِيدَاعِ كَانَ لِأَجْلِ الِاسْتِحْفَاظِ فَقَطْ وَالْأَمَانَاتُ الْأُخْرَى لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْفَاظِ أَيْ أَنَّ الْمَقْصُودَ وَالْأَصْلِيَّ فِيهِ لَيْسَ الِاسْتِحْفَاظُ بَلْ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُهُ فَالْمَأْجُورُ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ أَمَانَةً فَالْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ فِيهِ لَيْسَ الْحِفْظُ بَلْ تَمْلِيكٌ وَالْحِفْظُ فِيهَا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 607 ) تَبَعِيٌّ وَضِمْنِيٌّ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ . لِأَنَّ حِفْظَ الْمَأْجُورِ لَازِمٌ لِتَأْمِينِ الِانْتِفَاعِ الْمُسْتَأْجَرِ مِنْهُ وَسَوَاءٌ أَصَارَ أَمَانَةً فِي يَدِ شَخْصٍ بِدُونِ سَبْقِ عَقْدٍ وَقَصْدٍ مَا كَمَالِ الْيَتِيمِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِ الْأَبِ وَالْحَاكِمِ وَاللُّقَطَةِ الَّتِي وَجَدَهَا الْمُلْتَقِطُ فَحَفِظَهَا لِأَجْلِ أَنْ يُعِيدَهَا إلَى مَالِكِهَا . أَوْ صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِ رَجُلٍ بِلَا قَصْدٍ . فَمَالُ الْيَتِيمِ الْمَوْجُودُ فِي يَدِ الْوَصِيِّ وَمَالُ الْوَقْفِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي وَالْعَيْنُ الْمَوْجُودَةُ فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُ بِالِانْتِفَاعِ مِنْهَا أَمَانَةٌ وَلَيْسَتْ وَدِيعَةً ( الْبَحْرُ ) . كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْ الرِّيحُ مَالَ أَحَدٍ عَلَى بَيْتِ جَارِهِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَنَظَرًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْقَصْدِ وَالْعَقْدِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ وَدِيعَةً - عِنْدَ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَلَا يَكُونُ أَيْضًا لُقَطَةً لِلْعِلْمِ بِصَاحِبِهِ بَلْ يَكُونُ أَمَانَةً فَقَطْ وَلَفْظُ ( كَمَا لَوْ . . . ) هَذَا مِثَالٌ لِفِقْرَةِ ( بِدُونِ قَصْدٍ وَعَقْدٍ . . . ) وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ بَيْنَ الْأَمَانَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمَانَاتِ السَّائِرَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ . وَالْحَمْلُ فِي قَوْلِهِمْ ( الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَالْمُسْتَعَارُ أَمَانَةٌ وَالْمَأْجُورُ أَمَانَةٌ ) مِنْ قَبِيلِ حَمْلِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ كَالْحَمْلِ فِي قَوْلِهِمْ ( كُلُّ إنْسَانٍ حَيَوَانٌ ) وَهُوَ حَمْلٌ صَحِيحٌ وَأَمَّا عَكْسُهُ أَيْ حَمْلُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ كَالْقَوْلِ كُلُّ حَيَوَانٍ إنْسَانٌ لَا يَجُوزُ . مَادَّةُ الِاجْتِمَاعِ وَمَادَّةُ الِافْتِرَاقِ - يَجْتَمِعُ خُصُوصُ كَوْنِ الشَّيْءِ أَمَانَةً وَدِيعَةً فِي الْمَالِ الَّذِي
