@ 199 @ ثَالِثًا - النَّهْيُ وَالْمَنْعُ فِي الْعَارِيَّةِ لَهُ عَمَلٌ وَتَأْثِيرٌ وَالْحَالُ لَا عَمَلَ وَلَا تَأْثِيرَ لِلنَّهْيِ فِي التَّمَلُّكِ كَالْإِجَارَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا نَهَى الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعَارِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ وَأَمَّا إذَا نَهَى الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَأْجُورِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَا حُكْمَ لِذَلِكَ النَّهْيِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ وَيَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا أَوْ مَا كَانَ مُسَاوِيًا لَهَا أَوْ مَا دُونَهَا . رَابِعًا - إجَارَةُ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ لَا تَجُوزُ فَلَوْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ تَمْلِيكًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَالِكِ تَمْلِيكٌ وَإِجَارَةٌ مَمْلُوكَةٌ ( الزَّيْلَعِيّ ) كَمَا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُ وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي مَلَكَهَا بَعْدَ الْإِجَارَةِ لِلْآخَرِ . ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 428 ) وَشَرْحَهَا . وَذَهَبَ عُلَمَاءُ آخَرُونَ إلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّمْلِيكِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ التَّعْرِيفِ أَنَّ الْمَجَلَّةَ اخْتَارَتْ هَذَا الْقَوْلَ . وَأَدِلَّةُ هَؤُلَاءِ هِيَ هَذِهِ : أَوَّلًا - لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ كَمَا ذُكِرَ عِبَارَةً عَنْ الْإِبَاحَةِ لَمَا كَانَ لِلْمُبَاحِ أَنْ يُبِيحَهَا لِلْآخَرِ مَثَلًا مَتَى أُبِيحَ الطَّعَامُ لِأَحَدٍ فَمَعَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَتَنَاوَلَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبِيحَهُ وَيُطْعِمَهُ غَيْرَهُ وَلَمَّا جَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ إعَارَةُ الْمُسْتَعَارِ الْآخَرِ وَالْحَالُ أَنَّ عِبَارَةَ لِلْآخَرِ جَائِزَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ( 819 ) ( الزَّيْلَعِيّ ) . ثَانِيًا - انْعِقَادُ الْإِعَارَةِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ يَشْهَدُ عَلَى تَمْلِيكٍ وَلَيْسَتْ إبَاحَةً ( الْبَحْرُ ) وَالصَّحِيحُ هُوَ الْمَذْهَبُ الْقَائِلُ بِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ وَبِمَا أَنَّ عَامَّةَ الْحَنَفِيَّةِ ذَهَبُوا لِهَذَا الْقَوْلِ فَالْمَجَلَّةُ اخْتَارَتْهُ أَيْضًا ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَيُمْكِنُ إعْطَاءُ الْجَوَابِ عَلَى أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا إبَاحَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : الْجَوَابُ عَلَى الْأَوَّلِ - الِاعْتِبَارُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي وَلَيْسَ لِلْأَلْفَاظِ وَالْمَبَانِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 3 ) . . الْجَوَابُ عَلَى الثَّانِي - بِمَا أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ عَقْدًا لَازِمًا وَأَنَّ لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَ فَجَهَالَةُ الْمُدَّةِ لَا تُوجِبُ النِّزَاعَ . وَكُلُّ جَهَالَةٍ لَا تَكُونُ جَالِبَةً لِلنِّزَاعِ لَا تَسْتَلْزِمُ فَسَادَ الْعَقْدِ . كَبَيْعِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمٍ وَتَسَلُّمٍ . رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 200 ) . وَأَمَّا الْمُعَاوَضَاتُ كَالْإِجَارَةِ فَحَيْثُ إنَّهَا لَازِمَةٌ وَإِنَّ الْجَهَالَةَ فِيهَا تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ فَتَعْيِينُ الْمُدَّةِ لَازِمٌ فِيهَا ( الزَّيْلَعِيّ ) وَلِذَلِكَ قَيَّدَتْ الْمَجَلَّةُ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ بِقَيْدِ ( مَعْلُومَةٌ ) وَتَرَكَتْ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا . الْجَوَابُ عَلَى الثَّالِثِ - حَيْثُ إنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَإِنَّ لِلْمُعِيرِ حَقَّ الرُّجُوعِ مَتَى أَرَادَ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 6 80 ) فَلَا عَمَلَ وَلَا تَأْثِيرَ لِلنَّهْيِ . يَعْنِي أَنَّ هَذَا النَّهْيَ يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْإِعَارَةِ . الْجَوَابُ عَلَى الرَّابِعِ - إنَّ عَدَمَ جَوَازِ إجَازَةِ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 823 ) مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِلْزَامِهِ شَيْئًا غَيْرَ جَائِزٍ كَلُزُومِ مَا لَا يَلْزَمُ أَوْ عَدَمِ لُزُومِ مَا يَلْزَمُ وَلَيْسَ نَاتِجًا عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ تَمْلِيكٍ حَتَّى أَنَّهُ إعَارَةُ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ جَائِزَةٌ بِسَبَبِ أَنَّ الْإِعَارَةَ تَمْلِيكٌ . ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 815 ) . تَقْسِيمُ التَّمْلِيكَاتِ : الشَّيْءُ الَّذِي يُمْلَكُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا أَوْ مَنْفَعَةً وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ إمَّا أَنْ يُمْلَكَ فِي مُقَابِلِهِ بَدَلٌ أَوْ مَجَّانًا فَتَمْلِيكُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ بَدَلٍ يَكُونُ بَيْعًا وَالتَّمْلِيكُ مَجَّانًا يَكُونُ هِبَةً كَمَا وَأَنَّ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ فِي مُقَابَلَةِ بَدَلٍ يَكُونُ إجَارَةً وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ مَجَّانًا يَكُونُ عَارِيَّةً . فَبَيْنَ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَتَمْلِيكِ الْعَيْنِ بِحَسَبِ التَّحْقِيقِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ لِأَنَّهُ أَيْنَمَا يُوجَدُ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ يُوجَدُ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ . أَفَلَا يُرَى أَنَّهُ مِنْ مَلَّكَ شَخْصًا مَالًا بِالِاشْتِرَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ يَصِيرُ مَالِكًا أَيْضًا لِمَنْفَعَتِهِ . وَلَا
