@ 200 @ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْإِعَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ . فَلْنَشْرَحْ الْآنَ الْقُيُودَ الْوَاقِعَةَ فِي التَّعْرِيفِ : الْقَيْدُ الْأَوَّلُ ( مَجَّانًا ) - قَيْدُ مَجَّانًا هُنَا مَرْبُوطٌ بِالتَّمْلِيكِ وَمَوْقِعُهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى بَعْدَ قَيْدِ مَنْفَعَتِهِ فَبِقَيْدِ ( مَجَّانًا ) يَبْقَى الْمَأْجُورُ خَارِجًا كَمَا وَأَنَّهُ بِقَيْدِ ( مَنْفَعَتِهِ ) أَيْضًا بَقِيَتْ الْأَشْيَاءُ الَّتِي مُلِكَتْ أَعْيَانُهَا خَارِجَةً مِثْلُ الْقَرْضِ وَالْمَبِيعِ وَالْمَوْهُوبِ وَالْمُوصَى بِهِ بِعَيْنِهِ . وَلَا مَجَالٍ لِلْقَوْلِ إنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْقَرْضَ وَالْمَبِيعَ يَبْقَيَانِ خَارِجَيْنِ بِقَيْدِ ( مَجَّانًا ) فَلَا لُزُومَ لِإِخْرَاجِهَا بِقَيْدِ ( مَنْفَعَتِهِ ) لِأَنَّ التَّعْرِيفَ : الْعَارِيَّةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي مُلِكَتْ مَنْفَعَتُهُ مَجَّانًا يَعْنِي بِلَا بَدَلٍ . يَتَفَرَّعُ بَعْضُ مَسَائِلَ عَلَى خُصُوصِ كَوْنِ الْعَارِيَّةِ بِلَا بَدَلٍ . 1 مَسْأَلَةٌ - نَظَرًا لِأَنَّ قَيْدَ ( بِلَا بَدَلٍ ) مُعْتَبَرٌ فِي الْعَارِيَّةِ فَإِذَا اسْتَعَارَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ عَرْصَةً عَلَى أَنْ يُنْشِئَ عَلَيْهَا أَبْنِيَةً وَيَسْكُنَ فِيهَا وَتَعُودَ إلَى صَاحِبِهَا مَتَى خَرَجَ مِنْهَا لَا يَكُونُ هَذَا الْعَقْدُ عَارِيَّةً بَلْ إجَارَةً فَاسِدَةً لِأَنَّ الْمُدَّةَ وَالْأُجْرَةَ مَجْهُولَتَانِ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ يَصِيرُ الْبِنَاءُ مِلْكَ الْمُسْتَعِيرِ وَيَأْخُذُ الْمُعِيرُ أَجْرَ مِثْلِ عَرْصَتِهِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْعَارِيَّةِ ) . رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ ( 0 5 4 و 2 46 ) ( الْبَحْرُ ) . 2 مَسْأَلَةٌ - إذَا شُرِطَتْ تَأْدِيَةُ ضَرِيبَةِ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ يَخْرُجُ هَذَا الْعَقْدُ مِنْ كَوْنِهِ إعَارَةً وَيَصِيرُ إجَارَةً فَاسِدَةً لِأَنَّ ضَرِيبَةَ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُعِيرِ وَلَا يُقَاسَ عَلَى الْمَادَّةِ ( 5 81 ) . وَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ فَسَادِ الْإِجَارَةِ مَعَ اشْتِرَاطِ الضَّرِيبَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ هِيَ أَنْ يَضُمَّ مِقْدَارَ الضَّرِيبَةِ عَلَى بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَبَعْدَ أَنْ يُسَمَّى بَدَلُ الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَأْمُرُ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِأَنْ يُعْطِيَ الضَّرِيبَةَ مِنْ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْبَدَلِ الْمَذْكُورِ . وَيَصِيرُ الْمُسْتَأْجِرُ وَكِيلًا مِنْ طَرَفِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى أَدَاءِ هَذِهِ الضَّرِيبَةِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 59 4 1 ) . ( الْبَزَّازِيَّةُ ) . الْقَيْدُ الثَّانِي الْمَنْفَعَةُ - بِمَا أَنَّ تَعْبِيرَ الْمَنْفَعَةِ هُنَا ذُكِرَ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ فَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ شَامِلًا لِكُلِّ مَنْفَعَةٍ فَالْمَالُ يَكُونُ شَامِلًا أَيْضًا لِمَنْفَعَةِ جُزْءٍ شَايِعٍ مِنْ الْمَالِ وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ إعَارَةَ الْمَشَاعِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَغَيْرِ الْقَابِلِ صَحِيحَةٌ . وَسَوَاءٌ أُعِيرَ إلَى الشَّرِيكِ أَوْ إلَى أَجْنَبِيٍّ كَمَا أَنَّ إعَارَةَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ إلَى شَخْصَيْنِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَسَوَاءٌ أُعِيرَ عَلَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ مُنَاصَفَةً أَوْ بِنِسْبَةِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ أَوْ أُجْمِلَتْ كَيْفِيَّةُ الِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ تُفَصَّلْ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الْعَارِيَّة ) . سُؤَالٌ - وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ ( 29 4 ) إنَّ إجَارَةَ الْمَشَاعِ غَيْرُ جَائِزَةٍ . مَعَ أَنَّ إعَارَتَهُ جَائِزَةٌ . فَمَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؟ . الْجَوَابُ - إنَّ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ مُعَاوَضَةً فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ . وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَبِالنَّظَرِ لِكَوْنِهَا مُعَاوَضَةً فَلَا مُسَامَحَةَ فِيهَا . مَنْفَعَةُ الْمُسْتَعَارِ : كَمَا وَأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمُسْتَعَارِ تَكُونُ بِأَشْيَاءَ كَاسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعَارِ عَلَى مَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ وَرَهْنِ الْمَالِ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ كَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا بِإِيجَارِ الْمُسْتَعَارِ إلَى آخَرَ وَانْتِفَاعِ الْمُسْتَعِيرِ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ ) . مَثَلًا لَوْ أَعْطَى الْمُعِيرُ مَالَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ وَأَذِنَ لَهُ بِإِيجَارِهِ لِلْغَيْرِ وَالِانْتِفَاعِ بِبَدَلِهِ جَازَ وَكَانَ الْبَدَلُ الْمَذْكُورُ مِلْكَ الْمُسْتَعِيرِ .