@ 201 @ أَسْئِلَةٌ وَأَجْوِبَتُهَا عَلَى تَعْرِيفِ الْعَارِيَّةِ : السُّؤَالُ الْأَوَّلُ : يَدْخُلُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ الْمَالُ الَّذِي أُوصِيَتْ مَنْفَعَتُهُ . مَثَلًا لَوْ قَالَ رَجُلٌ : إذَا تُوُفِّيتُ فَلْيَسْكُنْ زَيْدٌ فِي دَارِي هَذِهِ مُدَّةَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَهَذِهِ الْمُعَامَلَةُ وَصِيَّةٌ بِالْمَنْفَعَةِ وَحَيْثُ إنَّ تَعْرِيفَ الْعَارِيَّةِ يَصْدُقُ عَلَيْهَا فَلَا يَكُونُ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ مَانِعًا لِأَغْيَارِهِ . الْجَوَابُ : الْمَقْصُودُ مِنْ التَّمْلِيكِ فِي الْحَالِ وَمَالِ التَّعْرِيفِ هُوَ ( الْمَالُ الَّذِي مُلِكَتْ مَنْفَعَتُهُ فِي الْحَالِ ) وَأَمَّا فِي الْوَصِيَّةِ فَلَا تَمْلِيكَ فِي الْحَالِ بَلْ أَنَّهُ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ . السُّؤَالُ الثَّانِي : هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ تَدْخُلُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ كَمَا لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ فِي عَرْصَةِ شَخْصٍ آخَرَ حَقُّ مُرُورٍ مُجَرَّدٍ عَنْ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ وَوَهَبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ حَقَّ مُرُورِ هَذَا إلَى صَاحِبِ الْعَرْصَةِ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْهِبَةُ إسْقَاطًا كَانَتْ دَاخِلَةً فِي تَعْرِيفِ الْعَارِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْرِيفُ مَانِعًا لِأَغْيَارِهِ . الْجَوَابُ : الْمَقْصُودُ مِنْ التَّمْلِيكِ التَّمْلِيكُ بِطَرِيقِ الْجَوَازِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَالِكِ حَقُّ الرُّجُوعِ مَتَى أَرَادَ وَإِلَّا لَيْسَ التَّمْلِيكُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ . حَتَّى أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ( 6 80 ) لِلْمُعِيرِ حَقُّ الرُّجُوعِ مَتَى شَاءَ عَنْ هَذَا التَّمْلِيكِ . فَحِينَمَا قُصِدَ مِنْ هَذَا التَّمْلِيكِ هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ أَيْ هِبَةُ حَقِّ الْمُرُورِ أَبَدًا فَلَا تَكُونُ دَاخِلَةً فِي هَذَا التَّعْرِيفِ . وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مُوجِبٍ لِعِلَاوَةِ عِبَارَةِ ( لَا عَلَى التَّأْبِيدِ ) وَأَيْضًا تَعْبِيرُ ( مُلِكَتْ ) الْمَذْكُورُ فِي التَّعْرِيفِ لِأَجْلِ إخْرَاجِ هَذِهِ الْهِبَةِ مِنْ تَعْرِيفِ الْعَارِيَّةِ ( عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي الْعَارِيَّةِ ) . - * * * * * - الْمَادَّةُ 766 ) - الْإِعَارَةُ هِيَ الْإِعْطَاءُ عَارِيَّةً وَيُقَالُ لِلشَّخْصِ الَّذِي أَعْطَى مُعِيرًا . يُطْلَقُ عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي أَعْطَى الْعَارِيَّةَ مُعِيرًا . وَيَدُلُّ هَذَا التَّعْرِيفُ عَلَى أَنَّ الْإِعَارَةَ مَصْدَرٌ قَائِمٌ بِالْمُعِيرِ . سُؤَالٌ : إذَا أُمْعِنَ النَّظَرُ فِي تَعْرِيفِ الْعَارِيَّةِ الْمُدْرَجِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَوُضِعَ هَذَا التَّعْرِيفُ يَعْنِي مَعْنَى الْعَارِيَّةِ مَحِلَّهُ يَصِيرُ هَكَذَا : ( الْإِعَارَةُ هِيَ إعْطَاءُ مَالٍ مُلِكَتْ مَنْفَعَتُهُ مَجَّانًا ) . مَعَ أَنَّ الْإِعَارَةَ عُرِّفَتْ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ : ( تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ مَالٍ مَجَّانًا يَعْنِي بِلَا بَدَلٍ ) فَيُنْتَجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تَعْرِيفَ الْمَجَلَّةِ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِتَعْرِيفِ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرُ مُطَابِقٍ لِمَاهِيَّةِ الْإِعَارَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ : إنِّي أَعَرْتُكَ فَرَسِي هَذِهِ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُسْتَعِيرِ فَالْإِعَارَةُ فِي نَظَرِ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ مَنْفَعَةِ الْفَرَسِ وَفِي نَظَرِ الْمَجَلَّةِ عِبَارَةٌ عَنْ إعْطَاءِ الْفَرَسِ إلَى الْمُسْتَعِيرِ . الْخُلَاصَةُ الْإِعَارَةُ بِحَسَبِ تَعْرِيفِ الْمَجَلَّةِ عِبَارَةٌ عَنْ إعْطَاءِ مَالٍ مَخْصُوصٍ وَبِحَسَبِ تَعْرِيفِ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَلَمْ أُصَادِفْ كِتَابًا يُعَرِّفُ الْإِعَارَةَ كَمَا عَرَّفَتْهَا الْمَجَلَّةُ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 767 ) - الِاسْتِعَارَةُ هِيَ الْأَخْذُ عَارِيَّةً وَيُقَالُ لِلَّذِي أَخَذَ مُسْتَعِيرًا . يُطْلَقُ عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي أَخَذَ عَارِيَّةً مُسْتَعِيرًا . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ مَصْدَرٌ قَائِمٌ بِالْمُسْتَعِيرِ . إذَا فُصِّلَ لَفْظُ عَارِيَّةٍ الْمَذْكُورِ فِي التَّعْرِيفِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى الَّذِي سُرِدَ فِي الْمَادَّةِ 5 76 فَالِاسْتِعَارَةُ نَظَرًا لِلْمَجَلَّةِ هِيَ أَخْذُ الْمَالِ الَّذِي مُلِكَتْ مَنْفَعَتُهُ مَجَّانًا يَعْنِي بِلَا بَدَلٍ . وَأَمَّا نَظَرًا لِلْفُقَهَاءِ فَالِاسْتِعَارَةُ هِيَ اسْتَمْلَاك مَنْفَعَةِ مَالٍ . . - * * * * *