@ 209 @ الثَّانِي : الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْتِقَاطِ اللُّقَطَةِ . وَهَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمَجَلَّةِ . الثَّالِثُ : الْإِعْلَانُ بَعْدَ الْتِقَاطِ اللُّقَطَةِ . وَهَذَا الشَّرْطُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 0 77 ) . فَلْنُوَضِّحْ الشَّرْطَ الثَّانِي : إذَا قَالَ الْمُلْتَقِطُ بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ أَثْنَاءَ الْتِقَاطِهِ اللُّقَطَةَ يَعْنِي عِنْدَمَا يَرْفَعُ اللُّقَطَةَ مِنْ الْمَحِلِّ الَّذِي يَجِدُهَا فِيهِ أَنَّهُ وَجَدَ اللُّقَطَةَ وَأَخَذَهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا لِصَاحِبِهَا يُفْهَمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ أَخَذَهَا حَتَّى يَرُدَّهَا لِصَاحِبِهَا . وَحَيْثُ إنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الْإِشْهَادِ إثْبَاتُ الِالْتِقَاطِ لِأَجْلِ رَدِّ اللُّقَطَةِ إلَى صَاحِبِهَا لَدَى الْإِيجَابِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الشُّهُودُ أَشْخَاصًا عُدُولًا وَمَقْبُولِي الشَّهَادَةِ . وَيَحْصُلُ الْإِشْهَادُ بِقَوْلِ الْآخِذِ لِلشُّهُودِ : عِنْدِي شَيْءٌ مَفْقُودٌ أَخْبِرُوا عَنِّي كُلَّ مَنْ سَمِعْتُمْ بِأَنَّهُ يُفَتِّشُ عَلَى اللُّقَطَةِ وَيُقَالُ لِهَذَا ( الْإِشْهَادُ عَلَى اللَّقْطَةِ ) . وَالْإِشْهَادُ لَازِمٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ اللُّقَطَةُ ذَاتَ قِيمَةٍ أَوْ كَانَتْ لَا أَهَمِّيَّةَ لَهَا . وَلَا يَلْزَمُ فِي الْإِشْهَادِ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ اللُّقَطَةِ أَوْ بَيَانِ جِنْسِهَا بِأَنَّ اللُّقَطَةَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . الْمَالُ الَّذِي يُلْتَقَطُ تَحْتَ هَذِهِ الشُّرُوطِ يَكُونُ أَمَانَةً . وَتَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ عَلَى كَوْنِ اللُّقَطَةِ أَمَانَةً . أَوَّلًا - إذَا هَلَكَتْ اللُّقَطَةُ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهَا لَا يُلْزَمُ الضَّمَانَ رَاجِعْ الْقَاعِدَةَ الثَّانِيَةَ فِي شَرْحٍ الْمَادَّةِ ( 768 ) وَإِذَا ادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَنَّ اللُّقَطَةَ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ يُصَدَّقُ مَعَ الْيَمِينِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 774 1 ) . ثَانِيًا - لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يُعْطِيَ اللُّقَطَةَ إلَى أَمِينِهِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 780 ) وَإِذَا هَلَكَتْ اللُّقَطَةُ فِي يَدِ الْأَمِينِ الْمَرْقُومِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الْمُلْتَقِطَ وَلَا أَمِينَهُ الضَّمَانُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 1 9 ) رَدُّ الْمُحْتَارِ . ثَالِثًا - إذَا هَلَكَتْ اللُّقَطَةُ أَوْ فُقِدَتْ بِسَبَبِ تَعَدِّي أَوْ تَقْصِيرِ الْمُلْتَقِطِ لَزِمَ ضَمَانُ جَمِيعِ قِيمَتِهَا وَإِذَا حَصَلَ نُقْصَانٌ فِي الْقِيمَةِ يَجِبُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ الْمَذْكُورِ . رَاجِعْ الْقَاعِدَةَ الثَّانِيَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَالْمَادَّةَ ( 787 ) ( الْهِنْدِيَّةُ ) . رَابِعًا - إذَا امْتَنَعَ الْمُلْتَقِطُ عَنْ تَسْلِيمِ اللُّقَطَةِ لِصَاحِبِهَا مَعَ أَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَيْهِ ثُمَّ هَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ ضَامِنًا . وَأَمَّا كَوْنُ الْإِشْهَادِ وَالْإِعْلَانِ مُغْنِيًا أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ . فَتَعْرِيفُ الْإِشْهَادِ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ لَا يُفِيدُ الِاسْتِغْنَاءَ يَعْنِي أَنَّ التَّعْرِيفَ وَالْإِعْلَانَ أَيْضًا لَازِمٌ بَعْدَ الْإِشْهَادِ . وَهُنَاكَ قَوْلٌ الْإِعْلَانُ غَيْرُ لَازِمٍ بَعْدَ الْإِشْهَادِ . وَأَمَّا الْإِعْلَانُ فَهُوَ لَا يُغْنِي عَنْ الْإِشْهَادِ . بِنَاءً عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ قَبْلَ الْإِعْلَانِ لَازِمٌ فَإِذَا حَصَلَ الْإِعْلَانُ بَعْدَ الِالْتِقَاطِ فَفِي هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الْإِعْلَانَ لَا يَكْفِي لِلْإِشْهَادِ الَّذِي لَمْ يُجَدْ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - 6 - مَحِلُّ إشْهَادِ اللُّقَطَةِ : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْإِشْهَادُ عَلَى اللُّقَطَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ آنِفًا حِينَ أَخَذَهَا وَرَفَعَهَا وَتَرْكُ الْإِشْهَادِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُوجِبُ الضَّمَانَ . حَتَّى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا كَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى الْإِشْهَادِ حِينَمَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ مِنْ الْمَحِلِّ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ وَلَمْ يُشْهِدْ وَتَجَاوَزَ الْمَحِلَّ الْمَذْكُورَ يَكُونُ ضَامِنًا ( الْبَزَّازِيَّةُ ) مَا لَمْ تَكُنْ اللُّقَطَةُ فِي الْمَفَازَةِ وَالصَّحْرَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ أُنَاسٌ يَسْتَشْهِدُ بِهِمْ أَوْ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِشْهَادِ يَخَافُ مِنْ اغْتِصَابِ اللُّقَطَةِ مِنْ يَدِهِ وَتَرَكَ الْإِشْهَادَ لِأَحَدِ هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ فَلَا يُوجَبُ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ . لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْإِشْهَادِ إنَّمَا كَانَتْ لِأَجْلِ صِيَانَةِ الْأَمْوَالِ يَعْنِي لِأَجْلِ حِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَإِعَادَتِهِ إلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ ظُهُورِهِ فَالْإِشْهَادُ
