@ 210 @ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ سَيُعْتَبَرُ غَاصِبًا يَكُونُ سَبَبًا لِضَيَاعِ الْمَالِ وَلَيْسَ لِحِفْظِهِ ( الْهِدَايَةُ وَالْفَتْحُ ) . وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ - فِي أَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْإِشْهَادِ لِلْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ - قَوْلُ الْمُلْتَقِطِ . يَعْنِي إذَا قَالَ الْمُلْتَقِطُ : إنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ لِلسَّبَبِ الْفُلَانِيِّ يُقْبَلُ مَعَ الْيَمِينِ بَيْدَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدَمُ الشَّهَادَةِ نَاشِئًا عَنْ عَدَمِ وُجُودِ الشُّهُودِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُشْهِدَ بَعْدَئِذٍ حِينَمَا يَظْفَرُ بِالشُّهُودِ وَتَرْكُ الْإِشْهَادِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ . وَلَكِنْ تَرْكُ الْإِشْهَادِ بِلَا سَبَبٍ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : 1 - مَسْأَلَةٌ , إذَا لَمْ يُشْهِدْ الْمُلْتَقِطُ وَلَكِنَّ صَاحِبَ اللُّقَطَةِ أَقَرَّ بِأَنَّ أَخَذَ الْمُلْتَقِطِ اللُّقَطَةَ وَرَفْعَهُ إيَّاهَا كَانَ بِقَصْدِ رَدَّهَا وَإِعَادَتِهَا لَهُ وَلَيْسَ بِقَصْدِ أَنْ يَمْتَلِكَهَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ تَصِيرُ حُجَّةً فِي حَقِّهِمَا ( الْعِنَايَةُ ) . 2 - مَسْأَلَةٌ , إذَا ادَّعَى الْمُلْتَقِطُ الَّذِي تَرَكَ الْإِشْهَادَ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَنَّ الْتِقَاطَهُ كَانَ لِأَجْلِ رَدِّ اللُّقَطَةِ وَإِعَادَتِهَا لِصَاحِبِهَا وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ : إنَّهُ أَخَذَهَا لِأَجْلِ تَمَلُّكِهَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُلْتَقِطِ مَعَ يَمِينِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ ; لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يَدَّعِي الضَّمَانَ وَوُجُوبَ الْبَدَلِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَهَذَا يُنْكِرُ . فَنَظَرًا لِلْمَادَّةِ ( 8 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ يَكُونُ الْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ وَالْبَيِّنَةُ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ ( 76 ) عَلَى الْمُنْكِرِ وَحَيْثُ إنَّ ظَاهِرَ حَالِ الْإِنْسَانِ الْكَامِلِ يَدُلُّ وَيَشْهَدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْتَكِبُ الْمَعْصِيَةَ وَيَخْتَارُ الثَّوَابَ فَأَخْذُهُ وَالْتِقَاطُهُ جَائِزٌ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَخْذَ حَلَالٌ . وَهُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ لِأَجْلِ إعَادَتِهِ إلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ لِنَفْسِهِ . وَهَذَا الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِشْهَادِ . وَرَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ هَذَا بِعِبَارَةِ ( وَبِهِ نَأْخُذُ ) . وَتَرْكُ الْإِشْهَادِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ . وَرُجِّحَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِالنَّظَرِ إلَى ظَاهِرِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ . وَلَا يُوجَدُ قَيْدٌ وَلَا إشَارَةٌ فِي الْمَجَلَّةِ إلَى تَرْجِيحِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ وَمَعَ ذَلِكَ يُمْكِنُ الْقَوْلُ إنَّ الْمَجَلَّةَ بِعَدَمِ ذِكْرِهَا لُزُومَ الْإِشْهَادِ قَدْ قَبِلَتْ هَذَا الْمَذْهَبَ أَيْ مَذْهَبَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ . إنَّمَا مَحِلُّ هَذَا الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ آنِفًا مُحْتَاجٌ لِلْإِيضَاحِ . وَيَحْصُلُ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ صَاحِبُ الْمَالِ وَالْمُلْتَقِطُ عَلَى كَوْنِ الْمَالِ لُقَطَةً وَأَمَّا إذَا قَالَ الْمُلْتَقِطُ : إنِّي أَخَذْتُ الْمَالَ وَرَفَعْتُهُ بِصِفَةِ لُقَطَةٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَهُ وَادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُفْقَدْ مِنِّي بَلْ أَنْتَ غَصَبْتَهُ وَحَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ بِلَا تَفْصِيلٍ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَيْرِيَّةُ فِي اللُّقَطَةِ ) . - * * * * * - 7 - إعَادَةُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْأَخْذِ إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ : إذَا أَعَادَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ إلَى مَحِلِّهَا وَتَرَكَهَا هُنَاكَ بَعْدَ أَنَّ الْتَقَطَهَا فَفِي ذَلِكَ مَسْأَلَتَانِ : 1 - مَسْأَلَةٌ : بَعْدَ أَنْ الْتَقَطَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا لِصَاحِبِهَا إذَا أَعَادَهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ وَتَرَكَهَا هُنَاكَ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا فَعَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ . سَوَاءٌ أَعَادَهَا بَعْدَ أَنْ تَجَاوَزَ الْمَحِلَّ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ أَمْ قَبْلَ التَّجَاوُزِ . وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَيْضًا هُوَ هَذَا ( الْبَحْرُ ) . وَهَذَا بِخِلَافِ مَا وَرَدَ فِي الْغَصْبِ فِي الْبَزَّازِيَّةُ أَنَّهُ إذَا أَعَادَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ قَبْلَ مُغَادَرَةِ الْمَحِلِّ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ وَتَجَاوُزِهِ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ . وَإِنْ أَعَادَهَا بَعْدَ الْمُغَادِرَةِ وَالتَّجَاوُزِ تَبْقَى فِي ضَمَانِهِ إلَى أَنْ يُعِيدَهَا وَيُسَلِّمَهَا لِصَاحِبِهَا سَالِمَةً . 2 - مَسْأَلَةٌ : إذَا أَعَادَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ بَعْدَ أَنْ الْتَقَطَهَا كَيْ تَكُونَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لِأَجْلِ إعْطَائِهَا لِصَاحِبِهَا لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ وَتَبْقَى تَحْتَ ضَمَانِ الْمُلْتَقِطِ وَمَسْئُولِيَّتِهِ إلَى أَنْ