@ 211 @ يُسَلِّمَهَا إلَى صَاحِبِهَا سَالِمَةً ( الْخَانِيَّةُ ) . - * * * * * - 8 - زَمَانُ إعْلَانِ اللُّقَطَةِ وَمُدَّتُهُ وَمِقْدَارُهُ : لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْإِعْلَانُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ ( 0 77 ) وَقْتَ الْأَخْذِ . فَكَمَا أَنَّ الْإِعْلَانَ يَجُوزُ وَقْتَ الْأَخْذِ فَإِذَا أَعْلَنَ بَعْدَ الِالْتِقَاطِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ هَلَاكِ اللُّقَطَةِ يَكُونُ صَحِيحًا وَمُعْتَبَرًا أَيْضًا وَإِذَا أَعْلَنَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ يُفْهَمُ أَنَّهُ الْتَقَطَهَا بِقَصْدِ رَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِنَفْسِهِ لِأَجْلِ تَمَلُّكِهَا . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 68 ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . وَإِنْ كَانَ اُخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ الْإِعْلَانِ فَقَدْ قِيلَ أَنْ لَا تَكُونَ هَذِهِ الْمُدَّةُ مُخَصَّصَةً بِوَقْتٍ كَسَنَةٍ مَثَلًا . وَتَكُونُ مُدَّةُ الْإِعْلَانِ مُفَوَّضَةً لِرَأْيِ الْمُلْتَقِطِ فَإِنَّهُ يُعْلِنُهَا لِوَقْتِ حُصُولِ الظَّنِّ الْغَالِبِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهَا لَنْ يَطْلُبَهَا أَوْ لِزَمَنٍ لَا يَحْصُلُ فِيهِ فَسَادُهَا إذَا كَانَتْ اللُّقَطَةُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَثْمَارِ مَثَلًا بِبَقَائِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً . وَإِنْ كَانَ إعْلَانُ الْمُلْتَقِطِ مَرَّةً كَافِيًا لِأَجْلِ دَفْعِ الضَّمَانِ فَالْوَاجِبُ تَكْرَارُ الْإِعْلَانِ ( الْفَتْحُ ) . - * * * * * - 9 - صُورَةُ تَسْلِيمِ اللُّقَطَةِ لِمَنْ يَطْلُبُهَا مُدَّعِيًا أَنَّهَا مَالَهُ وَأَحْكَامُهَا إذَا ظَهَرَ صَاحِبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ : الْأَسْبَابُ الَّتِي يَجُوزُ تَسْلِيمُ اللُّقَطَةِ إلَى مَنْ يَطْلُبُهَا مُدَّعِيًا أَنَّهَا مَالَهُ ثَلَاثَةٌ : أَوَّلًا : إثْبَاتُ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ اللُّقَطَةَ لَهُ وَيُسْرَدُ تَفْصِيلَاتٌ بِهَذَا الْخُصُوصِ فِي الْمَادَّةِ ( 0 77 ) وَشَرْحِهَا . ثَانِيًا : إذَا عَدَّدَ شَخْصٌ وَوَصَفَ جَمِيعَ عَلَامَاتِ اللُّقَطَةِ الْمُوَافِقَةِ لِنَفْسِ الْأَمْرِ مَثَلًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا نُقُودٌ إذَا بَيَّنَ عَدَدَهَا وَجِنْسَهَا وَالْكِيسَ الْمَوْضُوعَةَ فِيهِ فَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يُعْطِيَ تِلْكَ اللُّقَطَةَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ بِرِضَاهُ . يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ إذَا أَعْطَاهُ إيَّاهَا . لَكِنْ إذَا لَمْ يُعْطِهَا بِرِضَاهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَلَهُ الْحَقُّ أَنْ يَطْلُبَ بَيِّنَةً . وَابْنُ الْهُمَامِ يُرَجِّحُ هَذَا الْقَوْلَ . كَمَا لَوْ ظَهَرَ شَخْصَانِ وَوَصَفَ كِلَاهُمَا اللُّقَطَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ اللُّقَطَةَ مَالَهُ فَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يُعْطِيَهُمَا لَهُمَا بِالِاشْتِرَاكِ بِلَا إجْبَارٍ . وَلَكِنْ فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ بِفِقْرَةِ ( ثَانِيًا ) أَعْلَاهُ لِلْمُلْتَقِطِ حَقٌّ بِأَنْ يَطْلُبَ كَفِيلًا مِنْ الشَّخْصِ الَّذِي سَيُسَلِّمُهُ اللُّقَطَةَ وَأَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ التَّسْلِيمِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ إعْطَائِهِ كَفِيلًا . ثَالِثًا - إذَا ظَهَرَ شَخْصٌ وَادَّعَى بِأَنَّ اللُّقَطَةَ مَالَهُ وَأَقَرَّ الْمُلْتَقِطُ وَصَادَقَ عَلَى ذَلِكَ يُسَلِّمُهُ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ وَإِنْ لَمْ يُوَصِّفْهَا وَيُعَرِّفْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ وَلَكِنْ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ هَذِهِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ وَطَلَبَ بَيِّنَةً يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَرَجَّحَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ كَمَالٍ هَذِهِ الْجِهَةَ ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . وَلَا يُجْبَرُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْآخَرِينَ . لِأَنَّهُ حَيْثُ هَذَا الْإِقْرَارُ وَاقِعٌ عَلَى الْغَيْرِ . فَلَيْسَ حَائِزًا صِفَةً تُوجِبُ الْإِلْزَامَ . وَعَلَيْهِ فَلِلْمُلْتَقِطِ حَقٌّ بِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ . وَمَا جَاءَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ اللُّقَطَةَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ هُوَ بِمَعْنَى أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ إعْطَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ لَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلتَّعْزِيرِ وَلَا مَسْئُولًا مِنْ جِهَةِ الْآخِرَةِ حَيْثُ إنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَالَ الْغَيْرِ بِتَسْلِيمِهِ إلَى شَخْصٍ آخَرَ لَيْسَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ بَرِيئًا مِنْ الضَّمَانِ تُجَاهَ صَاحِبِهَا الْحَقِيقِيِّ . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا سَلَّمَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ إلَى شَخْصٍ بِبَيَانِ الْعَلَامَةِ أَوْ بِالتَّصْدِيقِ ثُمَّ ظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ اللُّقَطَةَ مَالَهُ فَكَمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ اللُّقَطَةَ عَيْنًا إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً لَهُ الْخِيَارُ إذَا هَلَكَتْ . فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُلْتَقِطِ وَإِنْ شَاءَ لِلشَّخْصِ الَّذِي قَبَضَهَا . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 0 91 ) . وَإِذَا ضَمَّنَهَا لِلْقَابِضِ فَلَيْسَ لِلْقَابِضِ