@ 213 @ يَدِ الْفَقِيرِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْإِجَازَةِ وَلَهُ أَنْ يُجِيزَهُ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً . وَإِنْ كَانَ عَدَمُ لُحُوقِ الْإِجَازَةِ مِنْ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَكِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَيْ مَسْأَلَةَ الْإِجَازَةِ بَعْدَ هَلَاكِ اللُّقَطَةِ فِي يَدِ الْفَقِيرِ مُسْتَثْنَاةٌ . وَلَكِنْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ قَاصِرًا فَهُوَ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّبَرُّعَاتِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَنْ يُجِيزَ التَّصَدُّقَ , بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَضْمَنَ كَمَا سَيُذْكَرُ رَاجِعْ مَادَّتَيْ ( 58 و 80 ) . وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ مُخْتَارًا فِي التَّصَرُّفِ بِالْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَبْعَثُ هَذَا الِاخْتِيَارُ إلَى إبْطَالِ حَقِّ صَاحِبِ الْمَالِ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ فِي صُوَرِ الْبَيْعِ وَالتَّصَدُّقِ لِصَاحِبِ الْمَالِ حَقُّ التَّضْمِينِ كَمَا يَأْتِي : حَقُّ التَّضْمِينِ فِي التَّصَدُّقِ : إذَا تَصَدَّقَ الْمُلْتَقِطُ بِاللُّقَطَةِ عَلَى فَقِيرٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ فَقِيرًا ثُمَّ ظَهَرَ صَاحِبُ الْمَالِ وَإِنْ يَكُنْ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مُقْتَرِنًا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ . فَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ مَوْجُودَةً عَيْنًا فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا وَيَأْخُذَهَا مِنْ وَاضِعِ الْيَدِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً يُضَمِّنُهَا لِلْمُلْتَقِطِ أَوْ لِلْفَقِيرِ ( الْهِدَايَةُ ) يُضَمِّنُهَا لِلْمُلْتَقِطِ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَالَ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ إلَى الْغَيْرِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 96 ) . . سُؤَالٌ : نَعَمْ فِي الْوَاقِعِ سَلَّمَهَا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا لَكِنَّهُ سَلَّمَهَا بِإِذْنِ وَإِبَاحَةِ الشَّرْعِ وَحَيْثُ إنَّ الْجَوَازَ الشَّرْعِيَّ مُنَافٍ لِلضَّمَانِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ ( 91 ) فَمَا كَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ يَتَرَتَّب الضَّمَانُ . الْجَوَابُ : إنَّ الثَّابِتَ مِنْ الشَّارِعِ هُوَ الْإِذْنُ بِالتَّصَدُّقِ وَلَيْسَ إيجَابُ التَّصَدُّقِ يَعْنِي أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَجْعَلْ التَّصَدُّقَ بِاللُّقَطَةِ وَاجِبًا عَلَى الْمُلْتَقِطِ . بَلْ أَنَّهُ رَخَّصَ بِالتَّصَدُّقِ فَقَطْ ( فَتْحُ الْقَدِيرِ ) وَهُوَ مُخْتَارٌ فِي الْعَمَلِ بِهَذِهِ الرُّخْصَةِ وَعَدَمِهِ . فَلَا يَبْقَى بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مُتَخَلِّصًا مِنْ الضَّمَانِ . وَيُضَمِّنُهَا لِلْفَقِيرِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْفَقِيرَ أَخَذَ مَالَ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِهِ . سُؤَالٌ : لَمَّا قَبَضَ الْفَقِيرُ اللُّقَطَةَ وَثَبَّتَ مِلْكِيَّتَهُ فِيهَا بِإِذْنِ الشَّرْعِ فَكَيْفَ يَسْتَرْجِعُهَا ؟ يَعْنِي كَيْفَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يَسْتَرِدُّهَا مِنْ الْفَقِيرِ بِالتَّضْمِينِ ؟ الْجَوَابُ : ثُبُوتُ الْمِلْكِ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ حَقِّ الِاسْتِرْدَادِ كَمَا هُوَ فِي الْهِبَةِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 864 ) الْفَتْحُ . وَلَيْسَ لِمَنْ ضُمِّنَ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى رَفِيقِهِ . يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ الْمُلْتَقِطُ بِاللُّقَطَةِ عَلَى فَقِيرٍ آخَرَ وَاسْتَهْلَكَهَا هَذَا ثُمَّ ظُهْر صَاحِبُهَا وَضَمَّنَهَا لِلْفَقِيرِ فَلَيْسَ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ . سُؤَالٌ : بِمَا أَنَّ الْفَقِيرَ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَةِ الْمُلْتَقِطِ فَكَانَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ يَحِقَّ لَهُ الرُّجُوعُ . الْجَوَابُ : حَيْثُ إنَّ الْغُرُورَ لَمْ يَقَعْ ضِمْنَ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْ عَقْدِ التَّبَرُّعِ الَّذِي يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الدَّافِعِ فَلَيْسَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ وَلَا مُسْتَلْزِمًا لِلرُّجُوعِ ( الْعِنَايَةُ ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 658 ) . . كَمَا أَنَّهُ إذَا ضَمَّنَهَا لِلْمُلْتَقِطِ فَلَيْسَ لِلْمُلْتَقِطِ أَيْضًا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْفَقِيرِ ; لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَصِيرُ كَأَنَّهُ مَالِكٌ لِلُّقَطَةِ بِالضَّمَانِ اسْتِنَادًا عَلَى وَقْتِ أَخْذِهِ إيَّاهَا وَكَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِمَالِ نَفْسِهِ . كَذَلِكَ إذَا دُفِعَتْ اللُّقَطَةُ لِلْحَاكِمِ وَبَعْدَ أَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ ظَهَرَ صَاحِبُهَا فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْحَاكِمِ ; لِأَنَّ الْحَاكِمَ مَأْمُورٌ بِمُحَافَظَةِ أَمْوَالِ الْغُيَّابِ وَلَيْسَ بِاسْتِهْلَاكِهَا ( الْفَتْحُ ) وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْفَقِيرِ . وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ . رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 658 ) . - * * * * *
