@ 227 @ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ ذَلِكَ الْمَالُ لِعَدَمِ مُحَافَظَةِ صَاحِبِ الدُّكَّانِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ . وَلَكِنْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الدُّكَّانِ أَنْ يَرْمِيَ بِهِ إلَى الْخَارِجِ . فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ . عَلَى مَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمِثَالِ الْأَوَّلِ . 4 - وَكَذَلِكَ إذَا أَرْسَلَ شَخْصٌ بِوَاسِطَةِ شَخْصٍ آخَرَ حَيَوَانَهُ إلَى الرَّاعِي لِأَجْلِ رَعْيِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الرَّاعِي وَقَالَ : لَا أَقْبَلُ أَعِدْهُ إلَى صَاحِبِهِ وَبَيْنَمَا كَانَ يُعِيدُهُ هَلَكَ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الشَّخْصِ الْآخَرِ وَلَا عَلَى الرَّاعِي ; لِأَنَّ الرَّاعِيَ بِعَدَمِ قَبُولِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ الْأَمَانَةُ . وَحَيْثُ إنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ الْآخَرَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَسْلِيمِ الْحَيَوَانِ إلَى الرَّاعِي فَلَمْ تَنْتَهِ رِسَالَتُهُ وَيَدُ أَمَانَتِهِ بَاقِيَةٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . 5 - وَكَذَلِكَ إذَا نَزَعَ رَجُلٌ ثَوْبَهُ فِي الْحَمَّامِ وَتَرَكَهُ عِنْدَ حَارِسِ الثِّيَابِ وَرَآهُ هَذَا وَسَكَتَ يَنْعَقِدُ الْإِيدَاعُ . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَجِدْ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمُغْتَسَلِ , وَقَالَ الْحَارِسُ : إنَّ شَخْصًا لَبِسَ الثَّوْبَ وَذَهَبَ فَظَنَنْته لَهُ , فَلِكَوْنِهِ تَرَكَ السُّؤَالَ وَالْبَحْثَ وَقَصَّرَ فِي الْحِفْظِ يَكُونُ ضَامِنًا . وَلَكِنْ إذَا قَالَ الْحَارِسُ : رَأَيْت الشَّخْصَ وَهُوَ يَرْفَعُ ثَوْبَك وَلَكِنْ ظَنَنْته إيَّاكَ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ سُرِدَ وَجْهَانِ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - عَدَمُ لُزُومِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا ظَنَّ فِيمَنْ رَفَعَ الثَّوْبَ أَنَّهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ لَمْ يَكُنْ قَصَّرَ فِي الْحِفْظِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . الْوَجْهُ الثَّانِي - لُزُومُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ فَتَكُونُ حِينَئِذٍ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرْت شَرْحًا وَهِيَ ( حَتَّى إذَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَرَ الْحَيَوَانَ فِي مَحِلِّهِ وَعِنْدَ سُؤَالِهِ مِنْ صَاحِبِ الْخَانِ إلَخْ ) نَظِيرَةً لِهَذِهِ . 6 - وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ شَخْصٌ مَالًا بِجَانِبِ صَاحِبِ دُكَّانٍ قَائِلًا : هَذَا الْمَالُ وَدِيعَةٌ عِنْدَك وَذَهَبَ بَعْدَ أَنْ رَآهُ الْمُودِعُ وَسَكَتَ يَنْعَقِدُ الْإِيدَاعُ . وَإِذَا رَدَّ صَاحِبُ الدُّكَّانِ قَائِلًا : لَا أَقْبَلُ , لَا يَنْعَقِدُ الْإِيدَاعُ ; لِأَنَّ الْقَبُولَ عُرْفًا لَا يَثْبُتُ عِنْدَ الرَّدِّ صَرَاحَةً ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَلَا تُعَارِضُ الدَّلَالَةُ الصَّرِيحَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 13 ) وَشَرْحَهَا وَعَلَيْهِ إذَا فُقِدَ ذَلِكَ الْمَالُ بَعْدَهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الدُّكَّانِ . وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ مُرْتَبِطَةٌ فِي الْمِثَالِ الثَّالِثِ وَمُقَابِلَةٌ فِقْرَةَ ( وَإِذَا رَآهُ وَسَكَتَ ) . كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ : قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ : أَوْدِعْ هَذَا الْمَالَ عِنْدِي فَتَرَكَ الْمُودِعُ ذَلِكَ الْمَالَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا تَنْعَقِدُ الْوَدِيعَةُ ( الْبَاجُورِيُّ ) . 7 - وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ شَخْصٌ مَالَهُ عِنْدَ جُمْلَةِ أَشْخَاصٍ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ وَذَهَبَ وَرَأَوْهُ هُمْ أَيْضًا وَسَكَتُوا فَيَنْعَقِدُ الْإِيدَاعُ هُنَا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ دَلَالَةً فِعْلِيَّةً وَيَصِيرُ ذَلِكَ الْمَالُ وَدِيعَةً عِنْدَهُمْ جَمِيعًا . يَعْنِي أَنَّ تَرْكَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَذَهَابَهُ أَيْ الْمُودِعِ الْمَرْقُومِ يَكُونُ إيدَاعًا فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ الْمَالُ بِنَاءً عَلَى مُغَادَرَتِهِمْ جَمِيعِهِمْ ذَلِكَ الْمَحِلَّ يَضْمَنُونَ كُلُّهُمْ بِالِاشْتِرَاكِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 787 ) . يَعْنِي أَنَّ بَدَلَ الضَّمَانِ يَنْقَسِمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الَّذِينَ قَامُوا وَذَهَبُوا فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةَ أَشْخَاصٍ مَثَلًا يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خُمْسَ قِيمَةِ الْوَدِيعَةِ . جَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ ( وَإِذَا رَأَوْهُ هُمْ ) ; لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَرَوْهُ لَا يُوجَدُ قَبُولٌ بِالسُّكُوتِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ وَدِيعَةً كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ شَخْصٌ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ بِدُونِ أَمْرِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ آنِفًا . وَسِيَّانِ قَاعِدَةُ تَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ إلَى الْمُسْتَوْدَعِ وَرَدِّ الْمُسْتَوْدَعِ الْوَدِيعَةَ إلَى الْمُودِعِ ; لِأَنَّهُ كَمَا فُهِمَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَجَلَّةِ تَسْلِيمُ الْوَدِيعَةِ إلَى الْمُسْتَوْدَعِ يَتِمُّ بِوَضْعِهَا أَمَامَهُ وَلَيْسَ شَرْطًا وَضْعُهَا فِي يَدِهِ أَوْ فِي حِضْنِهِ . كَمَا أَنَّ رَدَّ الْوَدِيعَةِ أَيْضًا يَتِمُّ بِوَضْعِهَا أَمَامَ الْمُودِعِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ وَضْعُهَا فِي يَدِهِ أَوْ فِي حِضْنِهِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ كَانَ الْإِيدَاعُ وَانْتِهَاءُ الْإِيدَاعِ مُتَسَاوِيَانِ . مَعَ أَنَّهُ فِي الدَّيْنِ لَيْسَتْ الْحَالَةُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ
