@ 228 @ بَلْ وَضْعُ الْمَدِينِ دَيْنَهُ فِي يَدِ الدَّائِنِ أَوْ فِي حِضْنِهِ كَانَ شَرْطًا . حَتَّى أَنَّهُ بِوَضْعِهِ الدَّيْنَ أَمَامَهُ لَا يَكُونُ أَدَّى دَيْنَهُ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا غَادَرَ أُولَئِكَ الْأَشْخَاصُ الْوَاحِدُ تِلْوَ الْآخَرِ ذَلِكَ الْمَحِلَّ بَعْدَ أَنْ رَأَوْهُ وَسَكَتُوا فَمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ فِي الْآخِرِ يَكُونُ تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ الْمَالُ وَدِيعَةً عِنْدَهُ فَقَطْ ( الْبَحْرُ ) . فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا تَرَكَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَيْضًا الْمَحِلَّ الْمَذْكُورَ وَفُقِدَ ذَلِكَ الْمَالُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لَا غَيْرُ . يَرِدُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سُؤَالٌ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي . إنَّ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ أَشْخَاصٍ كَثِيرِينَ تَجْعَلُهُمْ جَمِيعًا مُسْتَوْدَعِينَ كَمَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى . وَحَيْثُ إنَّ مَنْ يَذْهَبُ مِنْهُمْ وَيَتْرُكُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ الْبَاقِي كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَلْزَمَهُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْهَلَاكِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 790 ) الْجَوَابُ : أَنَّ الطَّحْطَاوِيَّ حَصَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَدِيعَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ عَادًّا إيَّاهَا مِنْ قَبِيلِ الْمَادَّةِ ( 783 ) وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ فَقَالَ : إنَّ الْمُنَاسِبَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ ذَهَبَ ضَمَانُ مِقْدَارِ حِصَّتِهِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 774 ) لِكُلٍّ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَوْدَعِ فَسْخُ عَقْدِ الْإِيدَاعِ مَتَى شَاءَ . الْإِيدَاعُ لَيْسَ عَقْدًا لَازِمًا . يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لَازِمًا بِحَقِّ أَحَدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ . رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 114 ) وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ لِلْمُودِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ وَدِيعَتَهُ مَتَى شَاءَ ; لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمَالِ . وَلِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ أَيْضًا أَنْ يَرُدَّ الْوَدِيعَةَ مَتَى أَرَادَ ; لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِخُصُوصِ حِفْظِ الْوَدِيعَةِ ( الْبَاجُورِيُّ ) . فَبِنَاءً عَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَوْدَعِ صَلَاحِيَةُ فَسْخِ الْإِيدَاعِ مَتَى أَرَادَ . سَوَاءٌ أَكَانَ عَقْدُ الْإِيدَاعِ مُوَقَّتًا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ مَثَلًا أَمْ لَمْ يَكُنْ . وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ ( 794 ) أَنَّ لِلْمُودِعِ فَسْخُ الْإِيدَاعِ وَحْدَهُ بِالِاسْتِقْلَالِ . فَلِذَلِكَ مَتَى طَلَبَ الْمُودِعُ وَدِيعَتَهُ يُقَدِّمُهَا لَهُ ; لِأَنَّ هَذَا الطَّلَبَ يَتَضَمَّنُ فَسْخَ عَقْدِ الْإِيدَاعِ فَإِذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَوْدَعُ عَنْ إعَادَتِهَا ثُمَّ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ لَزِمَ ضَمَانُهَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ وَلَوْ كَانَ هَلَاكُهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ . وَعِنْدَمَا تُطْلَبُ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِهَا فِي الْحَالِ قَائِلًا ( حِينَمَا سَلَّمْتنِي كَانَ ذَلِكَ بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ وَأَنَا أَيْضًا أُسَلِّمُك بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ ) ; لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ مُصَدَّقٌ بِالْيَمِينِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ ( 1774 ) وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ لِإِثْبَاتِ الرَّدِّ بِالشُّهُودِ وَعَلَيْهِ فَلَا حَقَّ لَهُ بِالتَّأْخِيرِ بِحُجَّةِ الْإِشْهَادِ ( الْبَاجُورِيُّ ) . إنَّمَا عَقْدُ الْإِيدَاعِ يَكُونُ لَازِمًا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ . وَهِيَ : إذَا كَانَ الْحِفْظُ فِي مُقَابَلَةِ أُجْرَةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 777 ) فَحَيْثُ إنَّ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ هَذَا عَقْدُ حِفْظٍ وَفِيهِ الْمُسْتَوْدَعُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ فَيَصِيرُ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ عَقْدَ إجَارَةٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَفْسَخَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 406 ) ( الْأَنْقِرْوِيُّ وَالْعِنَايَةُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 775 ) يُشْتَرَطُ فِي الْوَدِيعَةِ أَنْ تَكُونَ قَابِلَةً لِوَضْعِ الْيَدِ وَصَالِحَةً لِلْقَبْضِ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيدَاعُ الطَّيْرِ الطَّائِرِ فِي الْهَوَاءِ . يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ وَقْتَ الْإِيدَاعِ قَابِلَةً ; لَأَنْ يَضَعَ الْمُسْتَوْدَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا وَأَنْ تَكُونَ صَالِحَةً وَقَابِلَةً لِلْقَبْضِ ; لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ عَقْدُ اسْتِحْفَاظٍ فَلَا يُمْكِنُ حِفْظُهَا قَبْلَ أَنْ يُثْبِتَ الْمُسْتَوْدَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا