@ 229 @ وَعِبَارَةُ ( صَالِحَةً لِلْقَبْضِ ) عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِعِبَارَةِ ( قَابِلَةً لِوَضْعِ الْيَدِ ) . بِنَاءً عَلَيْهِ إيدَاعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالْمَالِ الْمُسْتَحِيلِ إخْرَاجُهُ مِنْ الْبَحْرِ وَالْحَيَوَانِ الْآبِقِ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ هَذِهِ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِوَضْعِ الْيَدِ وَقْتَ الْإِيدَاعِ . فَلِذَلِكَ إذَا فُقِدَ الطَّيْرُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ بِالضَّمَانِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِ . هَلْ الشَّرْطُ وَضْعُ الْيَدِ فِعْلًا أَوْ الْقَابِلِيَّةُ لِوَضْعِ الْيَدِ فَقَطْ ؟ إنَّ الْبَعْضَ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالزَّيْلَعِيّ مِنْ جُمْلَتِهِمْ قَالُوا بِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ فِعْلًا شَرْطٌ وَذَهَبَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إلَى أَنَّ الْقَابِلِيَّةَ لِوَضْعِ الْيَدِ كَافِيَةٌ وَلَيْسَ وَضْعُ الْيَدِ فِعْلًا شَرْطًا . وَيُفْهَمُ مِنْ الْمِثَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي الْمَادَّةِ ( 773 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ وَمَنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا أَنَّ الْمَجَلَّةَ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 776 ) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَوْدَعُ عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا بَالِغَيْنِ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ إيدَاعُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَبُولُهُمَا الْوَدِيعَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَأَمَّا إيدَاعُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ وَقَبُولُهُ الْوَدِيعَةَ فَهُوَ صَحِيحٌ . يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ كَوْنُ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَوْدَعِ عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَوْدَعُ مَأْذُونًا ( الْبَحْرُ ) . وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَوْدَعُ بَالِغَيْنِ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ إيدَاعُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَبُولُهُمَا الْوَدِيعَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ . وَحَيْثُ إنَّ إيدَاعَ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِذَا قَبِلَ شَخْصٌ مَالَ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَكُونَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ يَكُونُ غَاصِبًا . وَحَيْثُ إنَّ قَبُولَ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْوَدِيعَةَ غَيْرُ جَائِزٍ فَإِذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ مَالَهُ عِنْدَ الْمَجْنُونِ أَوْ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَاسْتَهْلَكَهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا بِالْإِجْمَاعِ . يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْمَادَّةِ ( 916 ) لَا يَجْرِي فِيهِ . وَلَكِنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُودِعَ مَالَهُمَا . وَلَكِنَّ إيدَاعُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ وَقَبُولَهُ الْوَدِيعَةَ صَحِيحٌ . سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْذُونًا إذْنًا عَامًّا أَمْ خَاصًّا لِقَبُولِ الْوَدِيعَةِ الْمَذْكُورَةِ رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ ( 966 و 967 ) . وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ إيدَاعَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ صَحِيحٌ إذَا أَخَذَ شَخْصٌ وَدِيعَةً مِنْهُ وَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 777 ) . وَإِذَا تُوُفِّيَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَأْذُونُ مُجْهِلًا الْوَدِيعَةَ تُضْمَنُ مِنْ تَرِكَتِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 801 ) . وَإِذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بِتَعَدِّيهِ كَمَا لَوْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ بِتَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ يَكُونُ ضَامِنًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 787 ) ; لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ الْمَأْذُون مُؤَاخَذٌ بِالضَّمَانِ لِتَضْيِيعِ الْوَدِيعَةِ . اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي لُزُومِ الضَّمَانِ فِي حَالَةِ اسْتِهْلَاكِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْوَدِيعَةَ أَوْ الْمَالَ الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ : تَقْيِيدُ الصَّبِيِّ بِالْمَأْذُونِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ احْتِرَازِيٌّ ; لِأَنَّ قَبُولَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَحْجُورِ الْوَدِيعَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَكَمَا أَنَّهُ إذَا قَبِلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْوَدِيعَةَ وَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ مُحَافَظَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ كَذَلِكَ إذَا اسْتَهْلَك