@ 230 @َ الصَّبِيُّ الْوَدِيعَةَ فِي حَالِ صِبَاهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ أَيْضًا لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ ; لِأَنَّ عَادَةَ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ تَضْيِيعُ الْأَمْوَالِ فَيَكُونُ الْمُودِعُ بِتَسْلِيمِهِ الْمَالَ مَعَ عِلْمِهِ هَذِهِ الْعَادَةَ رَضِيَ بِاسْتِهْلَاكِهِ وَلِذَلِكَ لَا يُؤَاخَذُ الصَّبِيُّ مِنْ جَرَّاءِ اسْتِهْلَاكِهِ الْوَدِيعَةَ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَلِذَلِكَ إذَا دَلَّ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ السَّارِقَ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ أَوْ شَاهَدَ السَّارِقَ وَهُوَ يَسْرِقُ الْوَدِيعَةَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَعَ اقْتِدَارِهِ عَلَى الْمَنْعِ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ . وَالْحَالُ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ مَتَى بَلَغَ يَضْمَنُ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 887 ) . أَيْ إذَا اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَكُونُ ضَامِنًا . وَلِذَلِكَ أَيْضًا إذَا أُودِعَ مَالٌ عِنْدَ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ وَتُوُفِّيَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مُجْهِلًا فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ كَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ أَيْضًا . مَا لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 801 ) . الْمَعْتُوهُ كَالصَّبِيِّ فِي هَذَا . إذَا أُودِعَ مَالٌ عِنْدَ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ وَاسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله تعالى وَوَافَقَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي هَذَا الرَّأْيِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَجَلَّةِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ خَاصَّةً إذَا كَانَ مَعَهُ أَحَدُ الْإِمَامَيْنِ يُعَدُّ مُرَجِّحًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ . وَإِذَا دُفِعَ مَالٌ لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ قَرْضًا أَوْ عَارِيَّةً أَوْ بِيعَ مِنْهُ وَسُلِّمَ لَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ الصَّبِيُّ الْمَرْقُومُ يَحْصُلُ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَيْضًا . وَأَمَّا إذَا تَعَدَّى الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ مِنْ غَيْرِ سَابِقِ الْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِيدَاعِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ يَكُونُ ضَامِنًا . وَلِذَلِكَ إذَا اسْتَهْلَكَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ مَالَ غَيْرِهِ يَضْمَنُ . وَلَا تَأْثِيرَ فِي هَذَا لِكَوْنِهِ صَبِيًّا مَحْجُورًا ; لِأَنَّ الْحَجْرَ يَجْرِي فِي الْأَقْوَالِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْأَفْعَالِ بِنَاءً عَلَيْهِ يَلْزَمُ الصَّبِيَّ الْمَرْقُومَ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يُنَافِي هَذَا الشَّرْحُ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 778 ) وَالْمَادَّةِ ( 916 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ . وَلِذَلِكَ أَيْضًا إذَا أَوْدَعَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ بِلَا إذْنٍ مَالَ غَيْرِهِ عِنْدَ صَبِيٍّ مَحْجُورٍ آخَرَ فَلِكَوْنِ الِاثْنَيْنِ مُتَعَدِّيَيْنِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ لَدَى هَلَاكِهِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ الْإِيدَاعِ وَالِاسْتِهْلَاكِ بَعْدَ الْإِيدَاعِ إذْ إنَّهُ إذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ مَالَهُ عِنْدَ صَبِيٍّ مَحْجُورٍ يَكُونُ إذْنَ دَلَالَةٍ بِاسْتِهْلَاكِهِ كَمَا أُوضِحَ سَابِقًا وَأَمَّا فِي الِاسْتِهْلَاكِ بِلَا سَبْقِ الْإِيدَاعِ فَلَيْسَ مِنْ إذْنٍ . - * * * * *
