@ 235 @ كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ . وَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَالُ الْغَيْرِ وَإِنْ هَلَكَتْ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ بِلَا تَعَدٍّ يَلْزَمُ الضَّمَانُ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ هَذَا الْحُكْمُ ( أَيْ عَدَمُ لُزُومِ الضَّمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ هَلَاكِ الْوَدِيعَةِ أَمَانَةً بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ ) إنَّمَا يَجْرِي فِي الصُّورَةِ الَّتِي تَكُونُ الْوَدِيعَةُ مَالَ الْمُودِعِ وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَالُ الْغَيْرِ فَكُلٌّ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَوْدَعِ يَكُونُ مَسْئُولًا . مَثَلًا لَوْ أَوْدَعَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ عِنْدَ شَخْصٍ فَهَلَكَ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ لِلْغَاصِبِ وَلَيْسَ لِهَذَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ بِصِفَتِهِ مَالِكًا بِالضَّمَانِ وَقْتَ الْغَصْبِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ مَالَهُ وَتَكُونُ الْوَدِيعَةُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 777 ) أَمَانَةً بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ , مَا لَمْ تَهْلِكْ بِشَيْءٍ أَوْقَعَهُ الْمُسْتَوْدَعُ فِيهَا كَالتَّعَدِّي وَالتَّقْصِيرِ . وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَرْجِعُ الْغَاصِبُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ . وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ لِلْمُسْتَوْدَعِ وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يَرْجِعُ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى الْمُودِعِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمُودِعَ غَاصِبٌ . ( رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 658 ) . وَعَلَى تَقْدِيرِ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِجَوَازِ رُجُوعِهِ , وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ بِعَدَمِ جَوَازِهِ . وَيُبْنَى حَقُّ تَضْمِينِهِ الْغَاصِبَ عَلَى الْمَادَّةِ ( 891 ) وَتَضْمِينِهِ الْمُسْتَوْدَعَ يَنْجُمُ مِنْ أَجْلِ أَخْذِهِ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بِدُونِ رِضَا مَالِكِهِ أَيْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 778 ) إذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ يَدِ خَادِمِ الْمُسْتَوْدَعِ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَتَلِفَتْ يَكُونُ الْخَادِمُ ضَامِنًا . إذَا اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ غَيْرُ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهَا وَجَلَبَ لَهَا نُقْصَانًا يَتَرَتَّبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ وَالْمُتَعَدِّي وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْفِعْلِ يُضَافُ إلَى فَاعِلِهِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ ( 89 ) . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 912 ) . سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَهْلِكُ وَالْمُتَعَدِّي صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا أَمْ كَانَ ضَمَّنَ غَيْرَ الْمُسْتَوْدَعِ أَمْ أَجْنَبِيًّا . الْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ مُتَّفِقُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى لُزُومِ الضَّمَانِ عَلَى الصَّغِيرِ الْمُسْتَهْلِكِ وَالْمُتَعَدِّي وَلَا يَجْرِي الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 776 ) هُنَا . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ الْمُسْتَهْلِكِ وَالْمُتَعَدِّي مَالٌ يُنْتَظَرُ إلَى حِينِ يُسْرِهِ . وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ وَلِيُّ الصَّغِيرِ بِسَبَبِ فِعْلِ الصَّغِيرِ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 916 ) . مَثَلًا إذَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ يَدِ خَادِمِ الْمُسْتَوْدَعِ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ الْخَادِمُ . فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا اسْتَهْلَكَ أَجْنَبِيٌّ الْوَدِيعَةَ يَكُونُ ضَامِنًا وَحَيْثُ إنَّ الْمُسْتَوْدَعَ يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُسْتَهْلِكِ فِي هَذَا لَهُ أَنْ يَطْلُبَ بَدَلَهَا وَيَدَّعِيَهُ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1637 ) . وَفِقْرَةُ ( وَكَذَلِكَ إذَا خَلَطَ شَخْصٌ غَيْرَ الْمُسْتَوْدَعِ الذَّهَبَاتِ الْمَذْكُورَةَ يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ ضَامِنًا ) الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَادَّةِ ( 787 ) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ . فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّابِقَةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ مِنْ قَبِيلِ الْمِثَالِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْعُمُومِيَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ شَرْحًا وَكَانَ إتْيَانُهَا مِثَالًا مُنَاسِبًا . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 779 ) : فِعْلُ مَا لَا يَرْضَاهُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فِي حَقِّ الْوَدِيعَةِ تَعَدٍّ . فِعْلُ مَا لَا يَرْضَاهُ الْمُودِعُ وَلَا يُجَوِّزُهُ الشَّرْعُ فِي حَقِّ الْوَدِيعَةِ تَعَدٍّ ( الْعِنَايَةُ ) . فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تَعْرِيفُ