@ 236 @ التَّعَدِّي الَّذِي يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ . وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ التَّعَدِّيَ غَيْرُ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِعْلُ الْمُسْتَوْدَعِ الْمَخْصُوصُ . يَعْنِي أَنَّ التَّعَدِّيَ فِعْلُ الْمُسْتَوْدَعِ وَهُوَ أَشْيَاءُ كَإِتْلَافِ الْوَدِيعَةِ وَإِعْطَاءِ الْوَدِيعَةِ لِغَيْرِ أَمِينِهِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ وَإِيدَاعِ الْوَدِيعَةِ إلَى آخَرَ أَوْ اسْتِعْمَالِهَا وَوَطْءِ السَّاعَةِ الْمُودَعَةِ قَضَاءً وَإِسْقَاطِ شَيْءٍ قَضَاءً عَلَى السَّاعَةِ . وَأَمَّا التَّقْصِيرُ فَهُوَ مِثْلُ عَدَمِ مَنْعِ السَّارِقِ أَثْنَاءَ سَرِقَةِ الْوَدِيعَةِ مَعَ وُجُودِ الِاقْتِدَارِ عَلَى ذَلِكَ وَحِفْظِ الْوَدِيعَةِ فِي مَحِلٍّ لَيْسَ مِنْ الْمُعْتَادِ حِفْظُهَا فِيهِ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ فِي الْمَادَّةِ ( 787 ) . عُطِفَ التَّقْصِيرُ عَلَى التَّعَدِّي . فَمُجَرَّدُ قَوْلِ الْمُسْتَوْدَعِ لِلْمُودِعِ ( كُنْت وَهَبْتنِي أَوْ بِعْتنِي الْوَدِيعَةَ ) وَانْكِسَارُ الْمُودَعِ لَيْسَ تَعَدِّيًا وَإِذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ لَا يَلْزَمُ ضَمَانُهَا ( الْبَحْرُ ) . إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَوْدَعُ عَنْ إعَادَةِ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ أَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ وَهَلَكَتْ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 794 ) . كَمَا لَوْ أَوْدَعَ كِيسًا مَرْبُوطًا وَصُنْدُوقًا مُقْفَلًا وَفَتَحَهُمَا الْمُسْتَوْدَعُ وَضَاعَا دُونَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا شَيْئًا فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ . يَعْنِي أَنَّ الْفَتْحَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ تَعَدِّيًا أَوْ تَقْصِيرًا . وَنَظَرًا لِلُزُومِ دُخُولِ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي سَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي الْمَادَّةِ ( 784 ) فِي التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ يَعْنِي حَيْثُ إنَّهُ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ مُخَالَفَةٍ لِأَحَدِ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ تَعَدِّيًا وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ لَنْ يَكُونَ مَانِعًا لِغَيْرِهِ فَدَفْعًا لِلْإِشْكَالِ زِيدَ قَيْدُ ( وَلَا يُجَوِّزُ الشَّرْعُ ) شَرْحًا : مَثَلًا لَوْ خَالَفَ الْمُسْتَوْدَعُ الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطَهُ الْمُودِعُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مُمْكِنَ الْإِجْرَاءِ وَمُقَيَّدًا فَذَلِكَ لَيْسَ تَعَدِّيًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُودِعُ رَاضِيًا بِهِ ; لِأَنَّ تِلْكَ الْمُخَالَفَةَ جَائِزَةٌ شَرْعًا . بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمَعْدُودَةِ وَغَيْرُ الْمَعْدُودَةِ تَعَدِّيًا وَتَقْصِيرًا : 1 مَسْأَلَةُ - أَنَّ دَفْعَ الْوَدِيعَةِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ إلَى مَنْ لَيْسَ أَمِينًا كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 780 ) تَعَدٍّ فَحِفْظُ شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْتَمِنْهُ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ الْوَدِيعَةَ فِي مَحِلِّ حِفْظِ مَالِ نَفْسِهِ فِيهِ تَقْصِيرٌ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 781 ) . 2 مَسْأَلَةُ - عِنْدَ ذَهَابِ الْمُسْتَوْدَعِ إلَى سَفَرٍ فَأَخْذُهُ الْوَدِيعَةَ مَعَهُ حَالٍ كَوْنِ الطَّرِيقِ غَيْرَ أَمِينٍ تَعَدٍّ عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 781 ) . 3 مَسْأَلَةُ - كَمَا أَنَّ الْعَمَلَ خِلَافَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَادَّةِ ( 784 ) وَالْفِقْرَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 783 ) تَعَدٍّ فَالْفِقْرَاتُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَوَادِّ ( 788 , 790 , 792 ) وَالْفِقْرَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ الْمَادَّتَيْنِ ( 793 و 794 ) تَعَدٍّ أَيْضًا . 4 مَسْأَلَةُ - كَمَا أَنَّ الْمُخَالَفَةَ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 796 ) تَعَدٍّ فَالْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَادَّةِ ( 799 ) الْوَدِيعَةُ أَيْضًا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ( 801 ) تَعَدٍّ أَيْضًا . 5 مَسْأَلَةُ - كَمَا أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ يَضْمَنُ إذَا قَالَ أَنَّهُ وَضَعَ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةً فِي مَحِلٍّ غَيْرِ بَيْتِهِ وَبَعْدَ أَنْ جَلَسَ وَقَامَ نَسِيَهَا وَيَضْمَنُ الدَّلَّالُ إذَا قَالَ : إنَّهُ وَضَعَ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لِأَجْلِ بَيْعِهِ فِي دُكَّانٍ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ فِي أَيِّ دُكَّانٍ وَضَعَهُ . 6 مَسْأَلَةُ - إذَا قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إنْ كَانَ وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي دَارِهِ أَوْ فِي دَارِ أُخْرَى يَضْمَن